خريطة الموقع

   العسيلي يكرم الشاب ابو مرخية منقذ اطفال حادث جبع       تربية الخليل تعقد اجتماعاً لرياض الأطفال غير المرخصة       الشيوخي يناقش برامج مواجهة الغلاء مع القائم باعمال وزير الاقتصاد الوطني       ابو يوسف:المصالحة غدا على طاولة الفصائل وأعضاء المنظمة في القاهرة       مهرجان سياسي وجماهيري حاشد في مخيم عين الحلوة في الذكرى 43 لانطلاقة الجبهة الديمقراطية       الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تنعى المناضل الأسير المحرر محمد سمامرة       مدرسة الريان الثانوية للبنات تعقد سلسلة من المحاضرات التثقيفية       تربية الخليل تستكمل مشروع "الموسيقى للجميع"       مؤسسة ألمانية تزور مديرية تربية الجنوب لتنفيذ خطط تعاون       الإفراج عن الاسير خضر عدنان بعد شهرين مقابل فك الإضراب     جديد الأخبار


الأخبار المحلية
الشيوخي يناقش برامج مواجهة الغلاء مع القائم باعمال وزير الاقتصاد الوطني

الأخبار العربية
سياسي اردني : اليمن يسير في نفق مظلم لا يعرف نهايته

طرائف
نكت 2012 مع راديو سراج


الأخبار الرياضية
الوحدات الأردني على مشارف التعاقد مع مدرب صربي




الصفحات
1 
23 > >>

الواقع الراهن والانتظار المرتقب للقاء القاهرة
الخليل - سراج -اليوم تتجه الانظار الى لقاء القاهرة القادم حول إنجاز اتفاق المصالحة الوطنية وخاصة بعد اتفاق الدوحة على تشكيل حكومة مؤقته برئاسة الرئيس محمود عباس كضرورة موضوعية من اجل الاشراف على اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني واعمار ما تهدم في قطاع غزة.
نقف امام هذا اللقاءات ونتراقب بحذر وقلق شديد على مستقبل الوضع الفلسطيني والحاجة الملحة لمختلف القوى والقطاعات والتيارات على طريق إنجاز الحركة الوطنية لمهامها الراهنة والإستراتيجية،ولأهمية الآمال التي وضعتها الجماهير الفلسطينية في مختلف أماكن وجودها في (الداخل والشتات).
ومن هذا الموقع فنحن جميعا مدعوون وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية ان نعمل بكل جهد لصياغة الوحدة الوطنية القادرة على الحفاظ على مسيرة النضال الوطني الفلسطيني بإيجابياته،وتوفير ركائز وطنية وكفاحية مؤهلة لمواصلة المشوار النضالي بروح جديدة تستمد قوتها من العوامل الذاتية التي يمتلكها الشعب الفلسطيني.
لقد تحملت الجماهير الفلسطينية على مدى سنوات طويلة مأسي الاحتلال وعذباته الرهيبة بفعل السياسات والإجراءات والممارسات الصهيونية،ونيران الانقسام الذي أدخل الشعب والثورة في أتون مخاضات سياسية واجتماعية ضارة،بدءاً بتغول الممارسات الصهيونية،ومروراً بجفاء الأشقاء وممارساتهم ضغوطاً استثنائية على القيادة الفلسطينية والفصائل للقبول بالإملاءات والضغوط الصهيو- أمريكية،وانتهاءً بشرعنة الحصار الظالم الذي لا زال يتعرض له أهلنا في قطاع غزة،مما يفرض علينا تحسس شكواهم وتطلعاتهم بعمل وحدوي يتحقق على الأرض واقعاَ بديلاً لسياسة المراوغة التي حكمت كل المحاولات الوطنية لإنهاء الانقسام،وخاصة ان شعبنا لا يرى أي مبرر لاستمرار الانقسام باعتباره شكل كارثة حقيقية على الشعب والقضية وصورتها باعتبارها قضية تحرر وطني .
ان الوحدة الوطنية باعتبارها تشكل السلاح الامضى في مواجهة مخططات الاحتلال ومشاريعه وخاصة ما يجري في القدس،سيكون لها التأثير الايجابي الكبير على الفعل والحضور الفلسطيني الفاعل على مسرح الأحداث في المنطقة والعالم من أجل إنجاز الطموحات والحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا.
إن حق العودة يعدّ مفتاح حل الصراع، وهو حق مقدس ومشروع لابناء شعبنا اللاجئين بالعودة الى ديارهم وممتلكاتهم التي هجر وشرد منها،وفق القرار الدولي 194 الذي يعتبر جوهر قضيتنا الوطنية.
إن السياسة الإسرائيلية أصبحت ظاهرة للعيان ولا يمكن مواجهتها على طاولة التفاوض.وعلى الرغم من ان المجلس المركزي واللجنة التنفيذية اتخذا قراراً واضحاً بعدم التفاوض في ظل الاستيطان،إلا أن التفاوض حدث تحت عنوان «الاستكشاف»،ما يعدّ خرقاً للقرارات الصادرة عن هيئات قيادية في المنظمة،وفتح الباب أكثر لإمعان الاحتلال في سياساته.ويأتي ذلك في ظل انقسام لم ينته حتى اللحظة،بسبب تعطيل الطرفين ما اتفق عليه.
نحن ندرك حجم الضغوط التي تمارس على القيادةالفلسطينية،ولكن الشعوب تحت الاحتلال تواجه الضغوط،فأكبر ضغط هو الاحتلال.
اننا اليوم بحاجة الى إلى رؤية وطنية تحشد الجماهير خلف المشروع الوطني، والمقاومة الشعبية ضد سياسات الاحتلال،وعدم الرضوخ للضغوط الأميركية، وعدم خلق وهم يعتقد أن الراعي الأميركي يمكن أن يساعدنا في تحصيل الحقوق الفلسطينية.
لقد قدم الشعب الفلسطيني،وما يزال،تجربة حية في النضال ومقاومة المحتل،وهذه التجربة تستحق الوقوف امامها بشكل كامل وذلك من خلال رسم إستراتيجية فلسطينية تحافظ على منظمة التحرير الفلسطينية وحق العودة،وضمن هذه الرؤية يمكننا خوض المعركة،خاصة وأن هنالك تحذيرات حول مصير م. ت. ف كإطار ممثل للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.. فالمنظمة هي العنوان والإطار القانوني والسياسي الذي يمثل الشعب الفلسطيني،والذي نحافظ من خلاله على حق العودة،وعليه لا بد من ربط مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية باستراتيجية شاملة تقوم على قاعدة الحفاظ على المنظمة وحق العودة وتحقيق الوحدة الوطنية.
إن القوى اليسارية والديمقراطية للاسف تعيش حالة من الشرذمة،وبالتالي فان دعوتنا  هي توحيد صفوفها،وطرح برنامج للتغيير الجذري يستجيب لاحتياجات الجماهير،وصوغ حلول لمجابهة التحديات،بشكل يتمايز من طروحات الآخرين.
ان المصالحة الفلسطينية تعتبر مطلباً شعبياً فلسطينياً وعربياً،ولهذا على الجميع تطبيق اليات اتفاق المصالحة الوطنية من خلال ترجمة اتفاق وثيقة الوفاق واتفاق القاهرة في العام 2005،استجابة لإرادة الشعب الفلسطيني بإنهاء الانقسام،لاننا نحن مع الوحدة الوطنية الفلسطينية،باعتبارها مسألة مقدسة،يجب تجييرها بما يخدم النضال الوطني الفلسطيني،خاصة وأن هنالك عملية فرز حقيقي تعيشه المنطقة العربية،لجهة التصادم مع المشروع الصهيوني- الامريكي أو الاصطفاف في خندقه”.
إن ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيين والعرب،يتطلب تحركا عاجلا امام المحاكم الدولية من اجل محاسبة الاحتلال،والتشهير بالصامتين،وأولئك الذين يحاولون تفادي الدخول في منطقة الحديث عن موضوع الأسرى الفلسطينيين والعرب، ويقيمون الدنيا ولا يقعِدونها من اجل جنديا احتلاليا تم سحبه من دبابته الاحتلالية الواقفة على أرض محتلة وأسره في جزء محاصر من الأرض المحتلة.
ان ما يتعرض له اليوم الأسير خضر عدنان يتطلب من القيادة الفلسطينية مهمة وطنية وشعبيه لاطلاق اوسع حملة تضامن مع الاسرى والاسيرات البواسل الذين يصنعون لنا فجر الحرية القادم.
وغني عن القول نرى ان الحالة العربية الملموسة،بعد ثورات الشعوب العربية المتمردة اجتماعياً،وفي حالة الهياج والفوران الانفعالي والعاطفي،يجرى استغلالها خدمة لمصالح القوى الاستعمارية وأجنداتها واهدافها،بحيث كانت الجماهير المتمردة وقوداً وحطباً،فالتمرد الاجتماعي جرى استغلاله وسرقته وتجييره من قبل تلك القوى المسمى الاسلام السياسي ودعاة الفوضى الخلاقة،فإسرائيل وأمريكا من مصلحتهما في هذا التمرد الاجتماعي غير الواعي خلق فتن طائفية ومذهبية في الوطن العربي،وبما يغرقها في حروب ليس لها أول أو آخر،وبما يمكن من إعادة رسم وتشكيل الجغرافيا العربية بعد تفكيكها،من أجل السيطرة على ثرواتها ونهب خيراتها،مع بقاء اسرائيل القوة الاقليمية الوحيدة في المنطقة،في حين بعض قوى الاسلام السياسي تأخذ دورها في الحكم بشرط أن تقضي على أي حالة نهوض عربي قومي،أي تقيم الدولة الدينية المتحللة من الالتزامات القومية،مع المحافظة على اتفاقيات "السلام" مع اسرائيل وتوسيع عملية التطبيع معها.ونحن نشهد جهوداً وممارسات في هذا الاتجاه من تونس لمصر فليبيا وسوريا وغيرها والمستهدف الاخير من كل ذلك القضية الفلسطينية،وهذا يتطلب بالطبع بناء نظام تعددي مبني على شراكة حقيقية بين مختلف مكونات الشعب الفلسطيني .

الاسم : بقلم / عباس الجمعة " رئيس تحرير صحيفة الوفاء الفلسطينية "

الربيع العربي وميزان المناعة القومي الإسرائيلي
الخليل - سراج - مخطئ من يظن أن الثورات العربية والحراك الشعبي العربي والانتفاضات الشابة التي لم يعتد عليها العرب،ولم يتحسبوا لها كما لم يتوقعوها، لم تخف الكيان الإسرائيلي،ولم تربك حساباته،ولم تشعره بأن الخطر الذي كان بعيداً عنه قد أصبح اليوم يتهدده ويهز أركانه،ويخلخل بنيانه،ويحذره بأن المستقبل ليس كالماضي،وأحلامه في الأمس لن تغدو بعد اليوم حقيقة،هذا ما نبأنا به المتحدثون الإسرائيليون والضيوف الذين شاركوهم مؤتمر هرتسليا الثاني عشر،فقد رفعوا جميعاً أصواتهم محذرين أن حراس الكيان الإسرائيلي قد رحلوا،وأتباع الحركة الصهيونية قد فضحوا،ولم يعد هناك ثمة حارسٍ أمينٍ على كيانهم،يسهر على راحتهم ويحمي حدودهم،ولا يوجد اليوم من العرب من يملك خرقة قماشٍ بالية يستر بها عورتهم،ويدافع بها عن سياستهم،ويذود بها عن حياضهم،فيمنع المقاومة،ويحارب المقاومين،ويزجهم في سجونه ومعتقلاته،إن لم يقتلهم ويخلص "إسرائيل" من "شرهم".
اليوم بات الكيان الصهيوني عارياً أمام الحقيقة الشعبية العربية الجديدة،التي رسم خطوطها شبابٌ ثائر،وجيلٌ ناهض،انبت عن ماضيه القريب والتحم بماضيه القديم، رافضاً الصفحات الصفراء التي رسمها ملوكٌ وحكام، وأبى إلا أن يرسم بدم شعوبه القاني صفحاتٍ مشرقةٍ ومضيئة من تاريخ الأمة العريق،فقد أسفر الربيع العربي المجيد عن حقيقة المواقف العربية،وكشف اللثام عن نظرة الشعوب العربية إلى الكيان الصهيوني المحتل الغاصب،ولم يعد الحكام العرب هم الذين يعكسون صورة شعوبهم العربية،ولم يعد بمقدورهم أن يخفوا الحقائق،ولا أن يلووا أعناق النصوص، أو يحرفوا الكلم عن مواضعه،فهي الحقيقة الساطعة التي أدركها كل المحاضرين الإسرائيليين،الذين بدا على وجوههم الذهول من هول ما يجري في العالم العربي، فقد أدركوا أن عقيدة الجيوش العربية قد تغيرت،ومهمتهم قد تبدلت،فلم يعودوا حماةً لحكامهم ومدافعين عنهم،بل أصبحوا حماةً للديار،ومدافعين عن الوطن،ومقاتلين في سبيل عزته وكرامته وحرية شعبه،وهيهات لشعبٍ عرف طريق الحرية وذاق حلاوة العزة والكرامة أن يفرط في نصرٍ يتطلع إليه من قديم الزمن.
كثيرون هم المحاضرون بل المحذرون الخائفون الإسرائيليون في مؤتمر هرتسيليا، الذين حملت محاضراتهم تحذيراتٍ شديدة اللهجة إلى الحكومات الإسرائيلية،التي أضاعت كل الفرص الماضية،وضيعت على نفسها وعلى الدولة العبرية فرصاً ثمينة لإنهاء الصراع، وتوقيع اتفاقيات سلامٍ شامل مع كل الدول العربية،فقد أنب العديد من المحاضرين الحكومات الإسرائيلية التي رفضت المبادرة العربية وأدارت لها ظهرها،ولم تعتد بها ولم تستغلها،وقد كانت هي طود النجاة لكل شعب "إسرائيل"، الذي يحلم بأن يعيش في أمانٍ وسلامٍ،بعيداً عن الحروب والدمار والقتل والويلات.
وحمل آخرون رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة عن عرقلة مسار السلام مع السلطة الفلسطينية،وأنه هو الذي أحرج رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس،وأجبره على التخلي عن خيار السلام والمفاوضات مع إسرائيل،وقد يأس أن يحقق خيار السلام له ولشعبه ما يريد ويتمنى،وما يطمح إليه ويسعى،وهو الذي عمل في سبيل هذا الخيار كثيراً،وتحمل من أجله الكثير من الأذى،ويرون أن نتنياهو هو المسؤول عن دفع عباس إلى أحضان حركة حماس، التي لا تؤمن بالسلام ولا تعترف بإسرائيل،وتعلن أنها تريد شطبها من الوجود،فلو أنه اعترف بعباس شريكاً له في عملية السلام،وتنازل له عن بعض ما يسميه "تنازلاتٍ مؤلمة"،فإن من المؤكد أن المشهد السياسي المحيط بإسرائيل كان سيكون مغايراً لما هو عليه الآن.
ورأى محاضرون إسرائيليون وأجانب من الموالين للدولة العبرية والمحبين لها والخائفين على وجودها والقلقين على مستقبلها،أن الحكومات الإسرائيلية هي التي ساهمت في إسقاط أهم حلفاء الدولة الإسرائيلية عبر التاريخ،فقد أسقطت سياسات الحكومات الإسرائيلية الرعناء نظام حسني مبارك،وهو النظام العربي الوحيد الذي شعرت إسرائيل تجاهه بالأمن والسلام،فاطمأنت إليه وركنت إلى وجوده،ليقينها أنها الدولة العربية الوحيدة القادرة على إزعاج إسرائيل،وتهديد أمنها،وإشغالها في حروبٍ قد تنهي وجودها،أو تربك حياتها وتجعلها في حال حربٍ دائمة لم تعد تقوى عليها.
يرى المحاضرون الإسرائيليون من على منصات مؤتمر هرتسيليا العديدة أن حصار إسرائيل لقطاع غزة،والحالة الإنسانية السيئة التي آل إليها القطاع وسكانه بسبب سياسة الحكومة الإسرائيلية الجاهلة،والحرب الفاشلة التي شنتها ضد حركة حماس والقوى الفلسطينية الأخرى الآسرة للجندي شاليط،كانت السبب المباشر للغضبة الشعبية المصرية ضد نظام مبارك،ولعلها كانت السبب الأقوى لخروج الجماهير المصرية المطالبة بإسقاطه،وقد كان بإمكان الحكومة الإسرائيلية إنقاذ حليفها مبارك لو أنها سمحت لبعض القوافل الغذائية والطبية بالوصول إلى غزة،ولو أنها أنارت شوارع غزة لكانت قد نجحت في إنارة الطريق لخليفته جمال ليحل مكان أبيه في حكم مصر،وحماية اتفاقية السلام مع إسرائيل،والحفاظ على مصالحها،ففي عهد مبارك لم يتم الاعتداء ولو مرة واحدة على خطوط الغاز التي تنير شوارع تل أبيب، ولكن ما إن سقط مبارك حتى اشتعلت النار في نفس الأنابيب أكثر من عشر مرات، ولن تخمد نيرانها إلا إذا توقف غاز مصر عن الوصول إلى المحطات الإسرائيلية، وما إن بدأت محاكمة مبارك حتى بدأت أركان السفارة الإسرائيلية بالقاهرة تهتز، ويرتعد العاملون فيها وهم يبحثون عن مسربٍ منها للخلاص.
يعترف المفكرون في مؤتمر هرتسليا الثاني عشر،أن ميزان المناعة القومي الإسرائيلي في ظل الربيع العربي قد اهتز واختل،وأنه لم يعد قوياً كما كان،ومخيفاً كما عرفه العرب،فقد باتت إسرائيل اليوم في مواجهة جيلٍ من العرب والفلسطينيين لا يعرف الخوف،ولا يعترف بالمستحيل، ولا يقبل بالدنية،ولا يصعر خده،ولا يمشي على الأرض هوناً مخافة أن يعرف،ولا يخفي وجهه خشية أن يكشف أمره ويفضح سره،أنه مقاومٌ رافضٌ ثائرٌ مقاتلٌ صامدٌ ثابتٌ،جرئٌ لا يخاف،مقدامٌ لا يتراجع، شجاعٌ لا يتردد،مضحي لا يبخل،معطاءٌ لا يتأخر،فهو لم يعد يرتضي غير العزة طريقاً،والنصر خاتمة والشهادة وساماً،ولا يعترف بأن إسرائيل أقوى من العرب، ولا أقدر على تحقيق الأهداف منهم،فمن استأصل هذه الأنظمة لهو أقوى بكثيرٍ من دولةٍ تقوم على الظلم،وتبني ملكها على حقوق غيرها،تعتاش على دعم الشعوب، وتعتدي بسلاح الظالمين،الأمر الذي من شأنه أن يجعل من شعار مؤتمر هرتسيليا الثاني عشر "إسرائيل في عين العاصفة " حقيقة،أما العرب فسيكونون في ظل ربيعهم أسياد العاصفة.

الاسم : د. مصطفى يوسف اللداوي

" خضر عدنان " .. حالة نضالية فريدة
الخليل - سراج -"خضر عدنان " .. المعتقل الإداري الفلسطيني الذي يخوض اضراباً عن الطعام منذ خمسة وستين يوماً متواصلة،وهو الإضراب الأطول في تاريخ الحركة الأسيرة،ليُسطر بذلك ملحمة بطولية فردية وفريدة،نوعية ومميزة، في التضحية والفداء قلما شهدتها السجون في " اسرائيل "والعالم قاطبة.
" خضر عدنان " .. بصموده الأسطوري وإصراره على معركته رغم كل ما يُمارس بحفه من إجراءات قمعية واستفزازية،يقدم نموذجاً هو الأروع في المقاومة السلمية المشروعة ضد الظلم والاضطهاد التي يتعرض لها الأسرى عموماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
" خضر عدنان " وبغض النظر لأي فصيل ينتمي،فهو المرآة التي تعكس معاناتنا وماساتنا،جوعنا وعطشنا،صمودنا أمام ما نتعرض له من ظلم وقهر وحرمان،لكنه يتميز عنا بأنه قرر أن ينوب عنا جميعاً ذوداً عن كرامة أسرانا كافة وكرامتنا جميعاً ،ليتحول إلى حالة رمزية ونضالية أذهلتنا جميعاً وفاقت كل توقعاتنا،وأدهشتنا وأدهشت الجميع بمن فيهم أعدائه،بل تخطت الدهشة لتصل درجة الانبهار.
خضر عدنان .. لفت الأنظار بمفرده،بجوعه وعطشه وبأمعائه الخاوية،لما يتعرض له قرابة خمسة آلاف أسير يقبعون في سجون ومعتقلات الإحتلال الإسرائيلي من انتهاكات فظة تصل في كثير من الأحيان لمصاف جرائم انسانية وفقا للقانون الدولي الإنساني.
وبصموده الأسطوري يتحدث بلغة التحدي وثقة المتفاءل باسم ثلاثمائة معتقل منهم يقبعون في المعتقلات الإحتلالية رهينة لـما يُسمى بـ " الإعتقال الإداري "،ليفتح بذلك ملفاً مؤلماً لطالما زج بسببه عشرات الآلاف من الفلسطينيين شهوراً وسنوات في السجون دون تهمة ودون محاكمة .
خضر عدنان .. أشعل قضية الأسرى وأعاد لها الإعتبار بهذا القدر أو ذاك ، و بريقها المفقود،أو على الأقل جزء من بريقها،وجعلها قضية رأي عام،وأحدث حراكاً مهماً على المستوى الرسمي والشعبي،العربي والإسلامي،هي بأمس الحاجة له في ظل تصاعد الإنتهاكات والجرائم،واستمرار سياسة الإعتقال الإداري .
" خضر عدنان " .. نجح في تحقيق ما كنا نبحث عنه دوماً،فنقل قضية الأسرى من شوارع المدينة وأزقة المخيم إلى أروقة المؤسسات الدولية التي اضطرت أمام شموخه وصموده وإصراره إلى اتخاذ مواقف ايجابية فيما يتعلق بالأسرى وسياسة الاعتقال الإداري .
صحيح،بأنها جاءت متأخرة،وصحيح أيضاً بأنها لا تمتلك الإرادة والقوة لترجمتها أو إلزام " إسرائيل " للأخذ بها،لكنها مهمة يجب استثمارها والبناء والتأسيس عليها، لعلنا نوفق لاحقا ومستقبلاً وبجهود تراكمية في أن نجعل منها قوة ضاغطة لإجبار " إسرائيل " على احترام حقوق الإنسان الأسير وتطبيق المواثيق والأعراف الدولية ذات الصلة بالأسرى والمعتقلين.
ويضيف فروانة في مقالته :" خضر عدنان " .. فرض قضيته والتي هي قضيتنا جميعا على وسائل الإعلام المختلفة والمتعددة،وان كان هناك تفاوتاً في كيفية وآلية تناولها وعرضها والمساحة المخصصة لها،إلا أنه من الملاحظ أن الإعلام المحلي تناولها بايجابية،فيما العربي لا زال دون المستوى،مما يدفعنا دائما لدعوة وسائل الإعلام المحلية والعربية إلى تحمل مسؤولياتها وتخصيص مساحات أكبر لمعاناة وصمود " خضر عدنان " ومعاناة الأسرى عموماً،فليس هنالك ما هو أهم من حرية الإنسان وكرامته.
خضر عدنان .. يُعيد بنا للوراء سنوات حينما كنا نعاني خلف القضبان،ونلعن ظلام السجن وقسوة السجان،ونمضي بثبات وشموخ صوب انتزاع حقوقنا،ونشارك إخواننا ورفاقنا الإضرابات عن الطعام دفاعاً عن كرامتنا ولانتزاع حقوقنا الأساسية ليذكرنا بتجاربنا الشخصية والجماعية.
" خضر عدنان " يدفعنا لأن نستحضر جوعنا وعطشنا،حينما كنا نَجوع ونَجوع،ولا تَجوع المبادئ فينا ولو مرة واحدة،ونَحِنُ للخبز والماء،ولا يَحِنُ التراجع و الركوع فينا ولو لبرهة واحدة ... كنا نتحدى الجلاد بجوعنا وعطشنا ويسقط الجسد منهكاً ولا تسقط المبادئ،لنعيش حالة " خضر "  بمرارتها ومعاناتها،بمعانيها ودلالاتها،فنلتصق به،ونلتحم أكثر فأكثر مع قضيته هي أصلاً قضيتنا جميعاً .
" خضر عدنان " .. يجبرنا على استحضار شريط الذكريات الطويل ومسلسل الأحداث والمواجهات داخل السجون،ومحطات تاريخ الحركة الأسيرة،ومسلسل الإضرابات عن الطعام الفردية والجماعية،التكتيكية والإستراتيجية،وصمود أسرانا وأسيراتنا،ودماء شهدائنا خلف القضبان،نستحضر إضراب عسقلان الأسطورة ونفحة الشهداء،ويحضرنا عبد القادر أو الفحم أول شهداء الإضراب عن الطعام الذي استشهد في إضراب عسقلان عام 1970،وراسم حلاوة وأنيس دولة وعلي الجعفري واسحق مراغة الذين استشهدوا أثناء مشاركتهم في إضراب سجن نفحة عام 1980،ولا ننسى الشهيد " حسين عبيدات " الذي استشهد في الإضراب الشامل عام 1992 ... وفي الوقت ذاته نستحضر آلاف الأسرى الأحياء الذين سطروا ملاحم في البطولة والصمود .
خضر عدنان .. لا يملك من القوة،سوى قوة الإيمان بالله،وعدالة قضيته،متسلحاً بإرادة فولاذية ( لا ) تنكسر وعزيمة لن تلين،وثقة ( لا ) تتزعزع،ثقة بنفسه و بإخوانه الأسرى،وشعبه وأمته وأحرار العالم .
" خضر عدنان " ... حتماً ستنتصر وسننتصر معك وبك بإذن الله ... فأنت المنتصر بكل الأحوال.
وفي الختام نستسمحك عذراً إن كنا قد قصَّرنا في مساندتك،أو صمتنا في لحظات ما كان يجب أن نصمت،أو تخلفنا عن الاستجابة لصرخاتك ونداءاتك،فوالله نخجل أمام صمودك وإصرارك ... فأنت الحر ونحن الأسرى.

الاسم : عبد الناصر فروانة

من حق المواطن فهم الأسباب ، من المسئول عن أزمة الكهرباء والوقود في غزة !..
الخليل - سراج - ما أن يلبث المواطن الغزي أن يخرج من معاناة حتى تتلقفه أخرى وتدور به في دائرة مفرغة من المعاناة والألم الذي يعكر حياته ويضيف إليها مزيدا من المشقة والعناء والضغط النفسي والجسدي،ولعل من قدر المواطن الغزي أن يعيش حياة مليئة بالمتاعب والمعاناة والآلام تماما بنفس القدر الذي يقوده لدفع الثمن الناتج عن أي احتمال لحدوث أي تغير سياسي.
من جديد وبعد سنوات مضت عاد المشهد ليتحدث عن نفسه وليكرر الماضي الصعب،فغزة أصبحت بلا كهرباء بالتزامن مع انقطاع الوقود،وقد عدنا من جديد نرى سكان الأبراج يعانون الصعود والنزول وعدنا نرى أزمة في المياه الناتجة عن توقف المضخات التي تعتمد على الكهرباء،وعدنا لنرى طوابير كبيرة من السيارات تصطف أمام محطات الوقود ويقابلها طوابير من البشر يحملون جالونات ويصطفون انتظارا للحصول على مبتغاهم،وحين تنظر إليهم تراهم مثقلين بالهموم يتحدثون ويشكون الأزمة وأسبابها لبعضهم البعض أملا في إضاعة الوقت من اجل تحقيق الحلم المتمثل في وصول الدور لهم للحصول على بعض ما يحتاجونه من الوقود،وقد عدنا لنرى ونسمع مناشدات تلو المناشدات من القطاع الصحي وقطاعات الحياة المختلفة وفي اتجاهات عديدة من اجل حل هذه الأزمة.
عاد المواطن في غزة من جديد للازمة وعادت المناكفات وتبادل الاتهامات حول مسؤولية الأزمة ليدخل المواطن من جديد في متاهات لا حول له بها،وعاد المواطن لينحصر تفكيره فقط في تدبير أساسيات الحياة وكيفية توفيرها مبديا حالة من التشاؤم والإحباط بالمستقبل.ولعل من يصطف في تلك الطوابير أو يقترب منها سيسمع تمتمة وحديثا من المواطنين فيما بينهم يحمل معاني كثيرة لمن أراد أن يتعمق به،ولعل من يصطف في تللك الطوابير سيسمع تساؤلات تتكرر على كل لسان أملا في سماع إجابات بكل شفافية ونزاهة ومن أبرزها ما يلي :
- من المسئول الحقيقي عن أزمة الكهرباء والوقود وما هي الأسباب الخفية للأزمة إن وجدت ؟!!.
- هل الأزمة سياسية بامتياز كما يراها البعض أم أنها أزمة فنية كما يصورها آخرين؟!!
- هل الأزمة مفتعلة أم أنها أزمة طبيعية ؟!!
- الى متى ستستمر المعاناة وما هو الحل وما هي احتمالات التكرار ؟!!
- ما هو سر حدوث هذه الأزمة في هذا التوقيت وهل يحمل ذلك أبعاد أخرى ؟!!
- هل ستستمر الأزمة فترة أطول أم أنها أزمة عابرة سيتم تجاوزها؟!!
- ما هي البدائل المتاحة عندما تصل الأزمة الى اخطر مراحلها ؟!!
- هل صحيح أن هناك محاباة في عملية توزيع قطع الكهرباء من منطقة الى أخرى أم هذا غير صحيح ؟!
- هل صحيح أن هناك كميات كبيرة من الوقود دخلت خلال اليومين الماضيين تكفي لتشغيل المحطة وعدم إطفائها أم أنها مجرد إشاعات ؟!
- هل صحيح أن الجانب الإسرائيلي ليس لديه مانع في إدخال السولار الصناعي للمحطة،وان كان صحيح فما المانع ؟!!
- هل صحيح أن شركة الكهرباء تقطع الكهرباء عن بعض المنازل ضمن حملة تقوم بها خلال اليومين الماضيين وان صح ذلك فهل هذا هو التوقيت المناسب لاسترداد قيمة الفواتير ؟!!
- لماذا لا يتم مخاطبة المواطنين في وسائل الإعلام لتوضيح الأسباب وتقديم النصح والإرشاد للتعاطي مع الأزمة ؟!!
وفي الختام إن اقل ما يتطلع له المواطن الغزي هو أن يخرج عليهم المسئول المختص ويشرح لهم بكل أمانة ومصداقية وبلغة الأرقام والحقائق ما الأسباب الحقيقة للأزمة وبعيدا عن لغة التجريح والانفعال والدفاع المبرر أو الغير مبرر ليوضح للمواطن ودون لبس من هو المتسبب الحقيقي بالأزمة وبالمعاناة،وحتى يكون المواطن المثقل بالهموم على دراية بحقائق الأمور ليستطيع أن يبني تقديراته بشكل سليم .
ويجب على المسئول المختص أن لا يترك المواطن في حيرة من أمره ويراوده شعور دائما بأنه لا يفهم ما يجري من حوله لذا فان اقل القليل أن يعطى المواطن حقه في فهم أسباب الأزمة،والمواطن اليوم بحاجة للإجابة عن سؤال هام هو من المسئول عن الأزمة.

الاسم : بلال جاد الله

في فلسطين ذاك الصباح
الخليل - سراج - في صباح فلسطيني نابض بالحياة  ومتشوق للعيش الكريم يبرهن أبناءه صغارهم وكبارهم على أنهم الأولى بالحياة بوطن آمن وحر يمارسون حقهم البديهي في ذلك رغم برد قارس آتٍ من السماء يتمسكون بأهدافهم وبأنشطتهم المختلفة،وبان الله اللطيف الخبير يحيطهم برعايته وتوفيقه،ولكن الحياة وتعقيداتها والظروف الفلسطينية تحديدا تأتيهم بالمجهول دوما ليفاجئهم الموت المحقق.
وما على الإنسان الساعي الى غاياته إلا الإقدام وحث الخطى نحو الأفضل،وهذا ما يفعله أطفالنا الأبرياء في عناتا الشامخة والعبيدية الأبية أو في الخليل وفي كل مكان، ويساعدهم في ذلك آباءهم وأمهاتهم ومعلماتهم ومن يحيط بهم،وفي خضم هذا كله تنتشر الطرقات وما فيها من مخاطر وحواجز عسكرية إحتلالية،وفيها كذلك  – اللهم لا تشبيه - من هم في غايته الترزق أو الترحل وما الى ذلك،والتعجل غالبا ما يكون سائد لدى العديد من الذين يهمهم الوصول قبل الميعاد أو من هم على ميعاد مع  إحدى الدوائر الرسمية،ساعيا كسائق وكمواطن الى كسب الوقت لانجاز حاجاته على اختلافها .
فالمواطنين في هذا الوطن كلهم غلبانين بدءاً من السائق المبلوش في الطرق وهمها والسيارة وأعباءها حتى المواطن الأكثر غُلباً وهذا وذاك ما بين مشاة ومسافرين  وعاملين في عدة ميادين،ولكل منهم حاجته ويسعى الى تطبيقها حسب ما يختمر به عقله وثقافته وبقدر ما يلزم ذاته بالأعراف واللوائح التي تتيح للجميع الاستفادة  دون تأخير مصلحة وحاجات أحد  ويحكم الجميع في المحصلة قانون صارم وواضح، وكلٌ يسير في مساره والهدف واحد.
ولكن للمواطنين وبالأخص الأطفال الحق في  أولوية الحماية  في العبور والتنقل والسفر،وهم العنصر الطري الندي الذي يحتاج من حياتنا وسفرياتنا وطرقاتنا أضعاف الانتباه والعناية أكثر مما يحتاجه الكبار،وصيانة حياتهم أهم ما نملك وأكثر ما نصبوا إليه،ولكن كيف ونحن نجابه الكثيرين من المتعطشين للسرعة في الطرق ونجابهُ خطرا أكبر قدرا وشأنا والمتمثل في تعنت المحتل الاسرائيلي في السماح لنا بإنشاء طرقاتنا ولوازمنا من جزر أو تفرعات أو أرصفة بشكل يمحي مواطنينا مشاتهم وسواقهم،وهو الحال القائم على الارض دون نهاية وليس للإحتلال من نهاية وهو المتحكم بنا وبطرقنا تحت ذرائع أمنية حتى يستطيع جنوده ومستوطنيه تنغيص حياة الفلسطيني بأمان ودون التعرض الى  مسارات طويلة خطرة عليه.
هذا حال المحتل وعلته ولكن أطفالنا البريئين لم يتمكنوا من إدراك الفرق بين سائق بشاحنة مسرعة وبين جيب أو حاجز عسكري إسرائيلي،وأن سائقا متهورا مقبلا عليهم في طريق ليس به وسائل الأمان من عازل وسطي أو شواخص أو غيرها، والسائق المتهور هذا والذي لا حمولة ثقيلة لديه - كما اتضح من الصور- لا حاجة له بالاستعجال كما لا حاجة له بالاستهتار أو الاستهانة  لما يلي من الأسباب:
أولاً – وفقا لما يحمل من أوراق سياقه ممنوحة له على التزام بقواعد السير والميكانيكا لشاحنته بنسبة مئة بالمائة وان لم يكن كذلك فليس المفترض به السياقة.
ثانياً - لأنه عليه مسؤولية حساسة ومضاعفة  لكونه يسوق مركبة ثقيلة سواء أكانت فارغة  أو محملة.
ثالثا - ومن ناحية أخرى يسوق شاحنة لا تحمل  بشراً بل تحمل مواد بناء مصنعة بمعنى يمكن التعويض عنها أما الأطفال الشهداء فلا تعويض عنهم .
رابعا -مسافري الطريق الآخرين ضعفاء وعزل أمام هيكل شاحنات ثقيلة كتلك وهم الذين تحت رحمة شاحنته ودواساتها.
هذا ما على السائقين إدراكه وعليهم تحصيل رزقهم بلا شك ولكن الأهم هو حماية المواطنين الذين أمامهم وخلفهم وعلى جوانب شاحناتهم أو من في مركباتهم من الهلاك،والمسؤولية ليست محصورة على  هؤلاء بل هي أيضا ملقاة على دوائر الترخيص التي تمنح لهم ولأمثالهم الرخص القانونية،حيث أن هذه الرخص وطرق منحها بحاجة الى إعادة تقييم  كيفية وضوابط منحها للسائقين وبالأخص سائقي الشاحنات والعمومي وأضيف إليهم صغار السن من كلا الجنسين.
رغم الإدراك بأن السائق الذي سبب حادثة جبع يحمل بطاقة زرقاء مما يعني أنه حصل على رخصته للسياقة من الدوائر الإسرائيلية،إلا أننا كشارع فلسطيني نعاني من المتهورين أمثاله لان شوارع الوطن تسير بها مختلف المركبات وفيها سائقين على درجات مختلفة من الحذر أو الوعي،ويكثر بين هذا وذاك السائقين المستعجلين الذين يسعون للتسابق على حمولة أو راكب أو على دور  في موقف السيارات،ولا يبرر ذلك الاستهتار والتسرع بل إن حكمة التأني ملحة وواردة جداً دون أدنى شك.
إننا برحمة الخالق نعيش وبلطفه نمشي ونسافر في شوارعنا وعندما يحين القدر لا يؤخره  سبب بشري أو ميكانيكي أو غيره ولكن علينا أن نأخذ بالأسباب وما يمليه علينا واجبنا لنعرف أين نقف ومن أين يمكن أن ننطلق في تحميل الاحتلال مسؤوليته الملقاة عليه حتما،وهو من رفض دوما السماح بإقامة عوازل آمنة وسط الطريق بين جبع والرام وهو المتحمل لتلك المسؤولية لإعاقته للطواقم الطبية أو الدفاع المدني والشرطة في نجدة المصابين ومن توفي منهم بعد فترة التأخير بسبب اشتراطه  خروجهم من رام الله بالتنسيق الامر الذي يجب أن يحصل دوما والذي ممكن تجاوزه للأسباب الإنسانية.
ونتيجة لذلك  كله وبالتأكيد لا نهدف هنا الى إبعاد المسؤولية عمن يجب أن  تلحق به من مؤسساتنا سواء المَدْرَسَة أو غيرها من الدوائر،يتحمل الاحتلال الاسرائيلي  المسؤولية الكبرى عن أرواح  هؤلاء الأطفال ومعلمتهم والكثيرين من الأبرياء  رحمهم الله الذين تزهق أرواحهم  هنا وهناك،وليس أدل على مدى العنجهية الاحتلالية ما شهدته تعليقات صفحات الفيسبوك لمعلقين متطرفين إسرائيليين عن مصابي الحادث الأليم من أنهم فلسطينيين وما تبعه من حقد في التعبير عن فرحهم بمصابنا الأليم،وهو ما لا نستغربه،ولكن  لأجل هؤلاء الشهداء  ما علينا إلا أن نستمر في حماية أنفسنا أفرادا وجماعات ومؤسسات بكل السبل والمضي في نماءنا وتطورنا دون تردد ودون تراجع عن أهدافنا ببناء وطنٍ راقٍ ومتطور على أسس صلبة  ليسهم في الحضارة الإنسانية ويفرض نفسه أمام التحديات القائمة بعزمٍ وثبات.

الاسم : أ . منذر المحتسب

شهداء رام الله يعانقون شهداء أسدود
الخليل - سراج - إنه عدوٌ واحد وقاتلٌ واحد لم يتغير ولم يتبدل رغم مضي السنين وتعاقب الأيام، لم ينس سياسته،ولم يتخلَ عن منهجه،ولم يتخلص من حقده،ولم ينزع من قلبه الغل والكره،عنصرياً كان في ماضيه ومازال،قاتلاً سفاكاً،محباً للدم،عاشقاً للقتل،ممتهناً للجريمة،يغتال بغدرٍ،ويقتل بحقدٍ، ويفتعل الجرائم بخبثٍ،حاقداً على الشعب الفلسطيني،متآمراً عليه،ساعياً لقتله وطرده وسجنه وتعذيبه،يخطط ليقتل، ويفكر ليطرد،ويختلق الأسباب ليعتقل،ويبتكر الوسائل ليحقق أهدافه ويصل إلى غاياته.
إنه عدوٌ ماكرٌ خبيث،يكره الفلسطينيين وأطفالهم،ويحقد عليهم وعلى أجيالهم،ويتطلع للتخلص منهم،والنيل من وجودهم وصمودهم،يتعمد قتل الأطفال،ويتعبد بسفك دمائهم،وإنهاء حياتهم،وشطب أسمائهم من سجل الأحياء،لا تمنعه براءتهم عن الجريمة،ولا يصده طهرهم عن القتل،لا تحول دفاترهم وأقلامهم الملونة عن الغدر بهم،وحرمانهم من حقهم في الحياة،وحرمان ذويهم منهم وحرق أكبادهم حزناً عليهم،فقد أقسم الإسرائيليون أن يقتلوا البسمة من على وجوه الفلسطينيين،وأن يغتالوا الأمل في عيونهم وقلوبهم،ويقضوا على كل بارقة أملٍ لهم في مستقبلٍ واعدٍ مشرق.
حادثة حافلة أطفال المدارس في مدينة رام الله،الذين التهمتهم وألعابهم النيران، وقضت عليهم حادثة الاصطدام،وبعثرت الحافلة الإسرائيلية العمياء أكياس الطعام البسيطة التي يحملونها،ومزجت الخبز والحلويات والمكسرات بدمائهم ثم حولتهم جميعاً إلى رمادٍ،في حادثةٍ يصعب أن نصفها بالعرضية البريئة،وبأنها حادثٌ مروريٌ عابر،لم يخطط له ولم يكن مقصوداً،سببته رطوبة الطريق،ووعورة المكان،وقسوة الطقس في حينها،كما لا يمكننا أن نحمل سائق الحافلة الفلسطينية المسؤولية عن الحادثة،ولا المدرسة التي نظمت الرحلة وأشرفت عليها،فلا إهمال من السائق ولا تقصير من المدرسة،ولا علاقة للطريق ولا شأن للطقس فيما جرى،سوى أنه تعبيرٌ عن الحقد والكره،وفرصة للتنفيس عن النفس بمزيدٍ من القتل والإساءة.
إننا أمةٌ مسلمة نؤمن بقضاء الله خيره وشره،ونسلم به موتاً كان أو حياةً،ولا نعترض على قضاء الله ولا نتبرم بحكمه،ولكن حادثة رام الله ليست حادثة بريئة وليست عرضية لأنها ببساطة تذكرنا بحادثة العمال الفلسطينيين الذين خرجوا مع تباشير الفجر الأولى من مخيمات قطاع غزة طلباً للرزق،وسعياً وراء كسب لقمة العيش لهم ولأطفالهم،وكان بعضهم نائماً في الحافلة،وغيرهم ينتظر الوصول إلى المكان الذي سينزل فيه،كان ذلك على أحد مفارق الطرق بمدينة أسدود الساحلية الفلسطينية المحتلة،قبل خمسٍ وعشرين سنة،عندما قامت شاحنةٌ إسرائيلية بالانحراف والاصطدام عمداً بحافلة العمال الفلسطينيين،فقتلت منهم أربعة،كانوا هم شرارة الانتفاضة الفلسطينية الأولى،التي اندلعت مساء السابع من كانون أول / ديسمبر 1987،فكانت دماؤهم الزكية المباركة وقود الانتفاضة الفلسطينية العملاقة،التي صنعت مجد الشعب الفلسطيني،ورسمت له صورةً جميلةً رائعة لدى كل شعوب العالم،وقد حققت دماء الشهداء الأربعة ما لم تحققه سنواتٌ طويلة من المقاومة والقتال،وأشعرته بأنه شعبٌ قويٌ قادر على مواجهة آلة القتل الإسرائيلية البشعة.
قبل خمسٍ وعشرين سنة كنا متأكدين من أن حادثة الاصطدام كانت متعمدة،وأنها لم تكن عفوية ولا بريئة،بل كانت مقصودة ومخططٌ لها،واليوم نكاد نكون أكثر يقيناً من أن القاتل ما زال يصر على جريمته،وأنه قد خطط لها وعزم على تنفيذها عن قصدٍ وإصرار،وأنه انتقى المكان واختار الموقع وحدد الزمان المناسب،لينفذ جريمته، ويحقق مأربه،ولعله من الخطأ الجسيم أن نبرأه من الجريمة،وأن نخلصه من سوء النية والقصد،وأن نجرده من الإصرار والترصد،ولعل الكلمات الإسرائيلية العفوية التي صدرت إثر الحادثة،وعبروا بها -مسؤولين وعامة- عن مشاعرهم إزاء الجريمة،وعن حقيقة عواطفهم تجاه الضحايا الأطفال وعائلاتهم المكلومة،تؤكد أن الجريمة كانت مقصودة،والحادثة كانت مفتعلة،فقد فرح الإسرائيليون بها،وشربوا نخب مقتل الأطفال، وتبادلوا التهاني فيما بينهم، تماماً كما كان حالهم صبيحة يوم السابع من كانون أول / ديسمبر عام 1987،عندما رقصوا فرحاً لمقتل العمال، ورفعوا عقيرتهم طرباً بما أصاب عمال غزة البسطاء،ولعل هذه الحادثة تذكرنا بسلوك الإسرائيليين وتصرفهم لو أن سائق الشاحنة كان فلسطينياً،وأن الضحايا كانوا من الإسرائيليين،إذ أن أول شئٍ كانوا سيفعلونه هو قتل السائق،حتى ولو كان الحادث عرضياً،وكان واضحاً فقدانه للسيطرة على سيارته،وعدم تحكمه فيها أو في كوابحها،فإنهم دوماً يحكمون على الحوادث الفلسطينية بأنها تخريبية ومقصودة،أما جرائمهم فهي عفوية وبريئة وغير مقصودة.
إنهم هم الإسرائيليون أنفسهم الذين كانوا في أسدود قبل خمسٍ وعشرين سنة،اليوم يعودون إلى طبيعتهم،ويعبرون عن حقيقتهم فقد شكروا الله على هذا اليوم المبارك، وسألوه أن يزيد في عدد قتلى الفلسطينيين،وألا يشفي جرحاهم،وألا يكتب الحياة لمصابهم،وأن يزيد في عذاب الجرحى،وأن يذيق عائلاتهم المر والحزن،وأن يسكب الدمع على خدود أمهاتهم وعائلاتهم،ومن الإسرائيليين من طلب من أبناء دينه أن يصلوا لله شكراً وأن يسألوه في كل يومٍ حافلة جديدة،وأن يضاعف عدد القتلى ويعمق حالة الجرحى،إنهم اليوم فرحين سعداء،فقد نقص عدد "المخربين" الفلسطينيين،وانتهى الأمل بأن يكون لهم تبعٌ وذريةٌ وولد،مخافة أن ينافسوهم على الأرض،ويستعيدوا منهم الحق والوطن.
أيها الفلسطينيون والعرب تذكروا معاً فهذا يومٌ كيومِ أسدود،إنه يومُ كريهةٍ لنا فاجعلوا يومَ كريهةٍ لهم،واجعلوا ما بعده كما كان بعد حادثة أسدود،إذ ما أقعدنا الألم ولا أسكتنا الدم،ولا أضعف من عزيمتنا الفقد والشهادة،وعودوا إلى سابق عزتكم وكرامتكم،وثوروا على حفلات القتل ومهرجانات الموت التي يعقدها لكم الإسرائيليون،فلا شئ يوقف القتل سوى المقاومة،ولا شئ يرعب الإسرائيليين سوى اللجوء إلى البندقية،وقد والله أدبتهم الانتفاضة،وعلمتهم دروساً عظيمة وأذاقتهم أياماً أليمة،وعلموا خلالها يقيناً أنهم عن هذه الأرض سيرحلون،وأن شعبها الذي ضحى بآلاف الشهداء لن يتأخر عن التضحية بمثلهم وأكثر من أجل فلسطين وحريتها، وشعبها وعزته وكرامته.

الاسم : د. مصطفى يوسف اللداوي د. مصطفى يوسف اللداوي د. مصطفى يوسف اللداوي

صحوة الدب الروسي والتنين الصيني
الخليل - سراج - عادت الى الواجهة السياسية العالمية الصين وروسيا لتلعبان دوراً يمهد لولادة قطبية متعددة بعد ان تفردت الولايات المتحدة الأميركية بذلك منذ سقوط جدار برلين حتى الأمس القريب.وعودة الحلف القديم – الجديد توضحت صورته مؤخراً في مجلس الأمن حيث استخدمت بكين وموسكو فيتو مزدوجاً لمنع صدور أي قرار يدين النظام السوري،وللمطالبة بحل الأزمة السورية عن طريق الحوار بين السلطة وأطراف المعارضة.
والصحوة الثنائية للدب الروسي وللتنين الصيني هي صحوة لقوة عسكرية كبرى تمتلكها موسكو،ولقوة اقتصادية عملاقة تمتلكها بكين بحيث يمكن لهما معاً فرض دورهما وصياغة استراتيجية دولية جديدة في مواجهة الإستراتيجية الغربية.ولكن ما هي الأسباب التي ادت الى تخلي بكين عن مواقفها الحيادية في الأزمات الدولية، وألى عودة موسكو للتلويح بقبضة حديدية بعد ان اختارات لفترات سابقة استخدام القبضة المخملية عبر دبلوماسية ناعمة تبيع وتشتري في سوق المواقف الدولية؟ من ناحية موسكو فإنها تتخوف من عدوى انتشار الأنظمة الأسلامية في العالم العربي لتصل اليها في الشيشان على سبيل المثال الأمر الذي يهدد الأمن القومي الروسي ليس فقط في اراضيها البعيدة بل حتى داخل الكيان الروسي نفسه في ظل الحديث عن دراسات تتوقع ارتفاعاً مذهلاً في اعداد السكان الروس المسلمين قياساً الى السكان الأرثوذكسيين.يضاف الى ذلك ان موسكو لن تتخلى بسهولة عن وجودها في البحار الدافئة من خلال اقامة قواعد عسكرية على الشواطىء السورية لما من شأن ذلك جعلها قادرة على امتلاك قوة رادعة في مواجهة شبكة الصواريخ الأميركية على الأراضي التركية،ومن تحكمها بورقة قابلة للصرف في أي مشروع سلام في الشرق الأوسط .دون ان نتجاهل احتمال ولادة حلف جديد يمتد من ايران ، مروراً بالعراق وسورية،وصولاً الى لبنان،وما يمكن لروسيا من لعب الدور الحاضن لمثل هذا الحلف.اما بكين فإنها لم تعد تتخوف من مقاطعتها اقتصادياً من قبل الغرب لأنها اصبحت ضرورة لا غنى عنها في الإقتصاد العالمي ولأن الصين اليوم هي المنقذ لأميركا ولدول منطقة اليورو من ازماتها المالية عبر مئات المليارات من الدولارات التي استثمرتها في سندات خزينة هذه الدول.وبما ان عامل الخوف لم يعد موجوداً ، لذا من الطبيعي ان تبدأ الصين بالكشف عن حقيقة طموحاتها الدولية والتي رأت ان تحقيقها يكمن في اقامة نوع من التحالف الإستراتيجي مع روسيا لمواجهة أي مد أسلامي،أو اي اعتداء هندي،او تهديد نفطي يشكل خطراً على صناعاتها،خاصة وأن الصين تعتبر اليوم من اهم المستهلكين عالمياً لمادة النفط،ومن اكبر المستثمرين في هذا المجال.وبهذه الطريقة تمكنت الصين شيئاً فشيئاً من تفعيل حق "الفيتو" الذي تتمتع به لإعطاء انطباع ببدايات ظهور تعددية قطبية متنامية،ترسخ مع مرور الوقت ما يشبه أجواء الحرب الباردة. ويذكر أن الصين كانت عادة ما تمتنع عن التصويت بشأن القضايا التي لا تهمها بشكل مباشر،ولذلك فمن بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن المتمتعة بحق النقض "الفيتو" كانت حتى الآن هي أقلها استخداماً لهذا الحق،حيث لم تستخدمه منذ سنة 1971 سوى 8 مرات، مقابل استخدام فرنسا لـ"الفيتو" 20 مرة خلال الفترة نفسها.ويضاف الى ما تقدم مسألة هامة وهي ان واشنطن ومعها دول الأتحاد الأوروبي غارقة في ازمات اجتماعية ومالية وأقتصادية لا يمكن الأستهانة بها وهذا ما انعكس سلباً على مواقعها السياسية على الساحة العالمية في العراق وأفغانستان،وبمواجهة الملف النووي الإيراني، وملف السلام في الشرق الأوسط مما يعني ان الفرصة متاحة الأن لكل من بكين وروسيا لإستغلال الضعف الغربي وفرض نوع من الشراكة في ادارة الأزمات الدولية.وما الأزمة السورية اليوم إلا محل تجربة لتعددية قطبية ناشئة وجدت في هذا الملف فرصة دون ان يكون الدافع شرعية او عدم شرعية النظام السوري،او بقاء او عدم بقاء الرئيس بشار الأسد.

الاسم : د. صالح بكر الطيار

إعمار غزة الحلم المتبدد
الخليل - سراج -متى يتحقق وعد العرب العتيد للفلسطينيين بإعادة إعمار قطاع غزة، وإعمار ما خربه ودمره العدوان الإسرائيلي الغاشم عليه،الذي مضى على انتهائه ثلاث سنوات،ولم يحقق منه العدو سوى تخريب القطاع،وتسوية مبانيه بالتراب،وقتل رجاله ونسائه وأطفاله،وزيادة حقد أهله وشعبه،ومضاعفة عنادهم وإصرارهم على الثأر واستعادة الحق.فقد دمر العدوان عمرانه،ونسف مبانيه، وحرق أشجاره،وهدم معامله ومصانعه،وبعثر آلاتها الصغيرة في التراب،وجعل منها حديداً خردة لا تصلح للعمل والإنتاج،وما زال القطاع على حاله ينتظر غيث العرب الذي لم ينهمر،ومساعداته الموعودة التي لم تصل،ومخططاته الجديدة التي لم تقر،وخرائطه المدنية التي لم ترسم، فأموال العرب المذخورة لقطاع غزة ما زالت عنه ممنوعة،وعن سكانه محجوبة،فلم تحرر بعد شيكاتها،ولم تسيل حساباتها،ولم يدفع منها للصامدين في أرضهم شيئاً،ولا لمن دمرت بيوتهم،وخربت مصالحهم، وفقدوا أحبتهم،وبقي السكان في انتظار أن يتحقق الحلم،وتغدو الأحلام حقيقة، والوعود واقعاً مرئياً وملموساً،وشيئاً باليد محسوساً،يستمتع به سكان القطاع، ويدعون الله أن يوفق من منح،وأن يعطي من بذل،وأن يبارك فيمن كان سخي اليد جواد النفس.
قطاع غزة في حاجةٍ منذ سنواتٍ طويلة إلى مشروع مارشال عربي وإسلامي صادقٍ غيور،بل إنه في حاجةٍ إلى مشروعٍ عمريٍ فاروق،يهب له المسلمون، ويتصدى له العرب،يرفعون رايته،ويعلنون أهدافه وغاياته،ويعدون الخطط الحقيقية للمباشرة فيه،بعزمٍ وإرادةٍ عربية،وغيرةٍ ونصرةٍ إسلامية،يجمعون له الأموال، ويقدمون له مما أفاء الله على هذه الأمة،ومنحها من الرزق والعطاء والخيرات ما لم يمنح أمةً أخرى،فقطاع غزة كان قبل الحرب والعدوان في حاجةٍ ماسة إلى المساعدة والنصرة،وإلى العون والإغاثة،وهو إلى العون والمساعدة أحوج بعد العدوان الذي مزق أطرافه،وقضى على خطوط الإنتاج وعوامل الصمود فيه،ثم جاء الحصار الذي آتى على مخزونه ومكنونه لسنوات الحرب والشدة،ولم يعطِ سكانه الفرصة للتجديد والتطوير وإعادة البناء،بل فرض عليهم استنزاف ما لديهم،وإعادة ترميم ما بين أيديهم،رغم أنه لم يعد يعمل ولا ينتج،ويكلف أكثر مما ينتج ويعطي.
يتساءل الفلسطينيون باستغرابٍ كبير ما الذي يمنع العرب من المباشرة في إعمار قطاع غزة،وقد أنشأوا من أجله صندوقاً،وأودعوا فيه ولو اسماً مبلغاً يزيد عن أربعة مليارات دولار،وبشروا سكان قطاع غزة بأنهم قادمون،ومعهم المعدات والآليات والجرافات والسيارات والحديد والاسمنت وكل معدات البناء،وأنهم سيعيدون ما خربه العدوان،وسيبنون قطاع غزة،وسيجعلونه أجمل مما كان،فهو حاضرة البحر، وفيه أقدم مدن التاريخ،وعلى أرضه سادت أعظم الحضارات وسكنت أقوى الأمم، فخرم سكان قطاع غزة آذانهم،إيذاناً بالقرط الموعود،ولكن شيئاً من هذه الوعود لم تنفذ،ولا يبدو في الأفق القريب والبعيد أنها ستنفذ ... فلماذا ...
فهل إسرائيل هي التي تمنع البناء،وتحول دون وصول المدد العربي إلى القطاع، وترفض أن يعيش سكان القطاع عيشة الكرماء،وأن يكونوا في بيوتهم سعداء، شوارعهم نظيفةٌ ومرصوفة،وبيوتهم مبنية وأنيقة،ومدارسهم مفتوحةٌ ومنظمة، ومساجدهم بالآذان صادحة وبالمصلين عامرة،أم أن الإدارة الأمريكية ومعها الرباعية الدولية أمرت أن يتأخر الإعمار،وألا تتم المباشرة به حتى يقبل سكانه بشروطها،وينزلوا عند رأيها،ويعترفوا بالدولة العبرية،ويدينوا كل عملٍ وفعلٍ من شأنه الإضرار بكيانهم،وأن يعلنوا البراءة من كل عملٍ يستهدف أمن الكيان أو مصالحه،وأن يعلنوا أن خيارهم هو السلام لا الحرب والقتال،ويجلسوا مع حكومةِ الكيان الإسرائيلي دون شروطٍ مسبقة على طاولة المفاوضات.
أليس قرار الإعمار قرارٌ عربي،صادرٌ عن مؤسسة الجامعة العربية،التي هي بيت العرب جميعاً،والتي تعبر عن دولٍ ذات سيادةٍ وقرار،ويحظى أعضاؤها بتقديرٍ واحترام،ولهم علاقاتٌ ومصالحٌ وارتباطات،ولديهم المال والخيرات،ويستطيعون المساهمة في حل النزاعات وفرض الحلول،ولهم سابقة في إعادةِ إعمار دول ونجدة شعوب ونصرة قياداتٍ وأحزاب.
أليست مصر هي التي تحد قطاع غزة،وهي عقدة اتصاله مع العالم العربي،وقد أصبحت اليوم حرةً عزيزة،أبيةً كريمة،بعد أن نفضت عن كاهلها أثواب الذل والهوان،وانتفضت عمن أذلها ورهن قرارها،وألحقها بمن هو أضعف منها،وجعل منها أداةً ومطية،وجسراً للعبور وبوقاً للتبرير والتمرير،فلماذا تتأخر مصر اليوم عن فتح حدودها لإدخال كل مواد البناء والتعمير،واحتياجات الإصلاح ومستلزمات الإنتاج والانطلاق،فقد غاب المانعون،وسجن المتآمرون،وحوكم المتاجرون،وجاء المانحون،ولم يبق في ساحة مصر سوى الأحرار الأخيار،فأين فعلهم المخالف، ورأيهم المناقض،وآثار صدقهم الدالة على الثورة والتغيير.
أعلنت حكومة الجزائر أكثر من مرة أنها مستعدة لتزويد قطاع غزة بكل احتياجاته من الحديد والإسمنت الذي يلزم لإعادة إطلاق ورش البناء والتعمير،وأعلنت ليبيا أنها جاهزة لتمويل ما يحتاجه القطاع من مستلزمات البناء والإنتاج،وأعلنت تركيا عن جاهزيتها لتزويد قطاع غزة بكل آليات العمل من شاحنات وجرافات ومختلف لوازم وآليات العمل المختلفة،وغيرهم كثير ممن أبدوا استعدادهم للمساهمة والمشاركة في إطلاق مشروع إعمار قطاع غزة.
ترى هل يتبدد حلم سكان قطاع غزة بإعادة إعمار قطاعهم المدمر،وهل ينسى عمال القطاع ومهندسوه وفنيوه وإداريوه حلمهم في إيجاد فرصة جديدة للعمل قد تمتد لسنوات،وهم الذين أملوا أن يشغلهم مشروع البناء،وأن تستوعبهم ورش الإعمار، وأن يوسعوا على أسرهم وأطفالهم إذا عملوا،وأن ينعشوا اقتصاد قطاعهم إذا انطلقت عجلة البناء،نتمنى ألا يتبدد هذا الحلم،وأن ينطلق بسرعة كبيرة وهمةٍ جبارة ورغبةٍ صادقة،ليصبح حقيقة لا خيالاً،وعملاً على الأرض لا مشروعاً على الورق، وأن يباشر العرب فيه عملهم ليجعلوا من القطاع زمردة عربية،وموناكو إسلامية، وشامةً يعتز بها الفلسطينيون،وحاضرة بحرٍ يفخر بزيارتها المصطافون العرب، ويحرص على المرور فيها المسلمون.

الاسم : د. مصطفى يوسف اللداوي

ضرورة أم اعتبارات؟
الخليل - سراج - تنفيذ اتفاق المصالحة رزمة واحدة يعفي الحالة الفلسطينية من دوامة ترحيل التناقضات وتعويمها بما يعني وضع الاتفاق بكامله خارج حيز التطبيق
لربما كانت مسألة استعادة الوحدة الوطنية من أكثر القضايا الفلسطينية التي انعقدت حولها خلال السنوات الخمس الماضية حوارات ولقاءات صدر عنها اتفاقات وإعلانات قوبل معظمها بردات فعل فلسطينية مرحبة.. وإن لم يكن التفاؤل حاضرا وسط كل ترحيب. ففي العام 2005 شهدت القاهرة حوارا فلسطينيا شاملا صدر عنه إعلان يركز على تصويب أوضاع منظمة التحرير وإعادة تشكيل مؤسساتها على أسس ديمقراطية ائتلافية.وفي العام 2006 تم افتتاح مؤتمر الحوار الوطني برئاسة عباس (25/5)،وبعد شهر من ذلك تم توقيع وثيقة الوفاق الوطني التي وضعت الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال مسودتها. لكن ذلك كله لم يمنع انفجار الأوضاع في غزة عبر اقتتال دموي بعد أشهر قليلة على توقيع «اتفاق مكة» في 8 شباط /فبراير 2007.وبعد ذلك تم توقيع «إعلان صنعاء، في آذار/ مارس من العام 2008. ثم دخلت جميع مكونات الحالة الفلسطينية في حوارات شاملة استضافتها العاصمة المصرية القاهرة في شباط/ فبراير من العام 2009.وفي المحطة قبل الأخيرة تم توقيع اتفاق المصالحة في 4/5/ 2011 والذي جاء إعلان الدوحة مؤخرا في محاولة الدفع باتجاه تطبيقه.
والسؤال أما آن للحالة الفلسطينية أن تستعيد وحدتها أم ستبقى على جمر انتظار لقاء آخر في عاصمة أخرى؟
عندما تم توقيع اتفاق المصالحة في العاصمة المصرية القاهرة كانت أبرز الملاحظات على متن الاتفاق تتعلق بكثافة النص على عبارة (ضرورة التوافق) مما أشار منذ ذلك الحين وبشكل واضح إلى أن تطبيق كل بند من بنوده يحتاج «مباحثات» بين حركتي فتح وحماس من أجل الوصول إلى هذا التوافق ومن ثم يتم الانتقال إلى التنفيذ.وقد عكس هذا نفسه لاحقا على شكل استعصاءات متكررة وضعت الاتفاق على الرف لفترات ليست بالقصيرة.
ومع عودة عجلة الحوار الشامل أواخر العام الماضي،واجتماع اللجنة الفلسطينية العليا رأى مراقبون بأن الحالة الفلسطينية قد استعادت جهود البحث عن وحدتها أخيرا لكن تعثر اجتماع اللجان المنبثقة عن تلك الحوارات ألقى مجددا ظلال الشك حول جدية هذه الجهود وإمكانية الوصول إلى الهدف الذي تم تشكيلها لأجله. وكل هذا يؤشر إلى أن القوة الفلسطينية الداخلية الدافعة لإنجاح مهمة استعادة الوحدة غير كافية على ما يبدو لإنهاء الانقسام. ويؤكد صحة هذا الاستخلاص بأن ما يحرك الجهود الوحدوية في معظم المحطات الحوارية السابقة إنما كانت تأتي بقوة الدفع الإقليمي ومن عواصم عربية مختلفة وإن كانت العاصمة المصرية جهة الاحتضان الرئيسي لهذه الحوارات منذ نحو عشر سنوات ربطا بأهمية الملف الفلسطيني وانعكاساته على الشأن المصري سياسيا وأمنياً.
وقد كشفت وقائع الفترة التي تلت توقيع اتفاق المصالحة أن كلا من حركتي فتح وحماس يحتفظ برؤيته الخاصة تجاه الاتفاق وآليات تنفيذه ربطا بحسابات كل منهما وهي حسابات لا تنحصر في الشأن الفلسطيني بل تنطلق من رصد أي تطورات إقليمية ودولية يدخل مؤشر التغيرات فيها في توجيه حسابات كل من الحركتين ويسم أداءهما خلال المرحلة المقبلة.
فمن جهة بقيت عين السلطة الفلسطينية في رام الله تترقب أية تطورات على جبهة التسوية السياسية التي لم تقفل بابها عمليا على الرغم من الإجماع الوطني على ضرورة إدارة الظهر لعملية التفاوض بشروطها القائمة.وبقي الحديث مستمرا عن استعداد المفاوض الفلسطيني للعودة إلى المفاوضات في حال نفذ نتنياهو مطلب تجميد الاستيطان ونزل عند تحديد مرجعية المفاوضات وهو أمر يعرف المفاوض الفلسطيني قبل غيره أن رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته قد أخرجا هذين المطلبين من سوق التداول الإسرائيلية بما يخص عملية التسوية.. ولعل في إعلاء شأن تاريخ (26/1) من العام الجاري وتوليف مجموعة من الاستحقاقات الفلسطينية لمراعاة هذا الموعد (اجتماع الرباعية) ألحق الضرر بالجهد السياسي الفلسطيني المفترض إعادة انطلاقه باتجاه تفعيل المسعى الفلسطيني نحو الأمم المتحدة، كما تم القفز عن الخوض في تنفيذ عدد من بنود اتفاق المصالحة مراعاة لأطراف الرباعية وتحسبا لردات فعل إسرائيلية تنعكس على تقييم اللجنة الدولية لدور الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي خلال فترة الثلاثة أشهر التي وضعت من أجل التمهيد لانطلاق المفاوضات المباشرة ووضع على جدول أعمال هذه الفترة ملف الحدود والأمن.
وتجد حركة حماس نفسها معنية إلى حد كبير بالتطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية ومآلاتها المختلفة بعد تقدم حركات الإخوان المسلمين في أكثر من بلد عربي عبر بوابة الانتخابات البرلمانية وحصولها على الأغلبية النيابية وترؤسها لحكومات ما بعد التغيير في هذه البلدان.
وربما هذا يعني بالنسبة للحركة بأن موازين القوة التي تتمتع بها لا تنحصر مصادرها في الحالة الفلسطينية وإن تموضعها كفرع مستقل في حركة الإخوان المسلمين يضع أمامها إعادة هيكلة أوضاعها وترتيب أجندة أولوياتها دون أن يعني ذلك تبهيت دورها الوطني بل يعني بالأساس أن مروحة حساباتها قد اتسعت وأن خياراتها تزداد تنوعا مع مرور الوقت.
وربما أيضا،ومن زاوية التفاعل مع الجهود العربية بشأن المصالحة الفلسطينية تجد حركة حماس في موضوع رئاسة الحكومة والقبول بتسليمها إلى الرئيس عباس حلا عمليا مقبولا في حال بقي الاتفاق على رئيس مستقل للحكومة أمر أشبه بالمستحيل في ظل التجاذبات والتفاعلات داخل كل من حركتي فتح وحماس وفيما بينهما بشأن هذا الملف وغيره كالأمن على سبيل المثال لا الحصر.
ومع توقيع «إعلان الدوحة» بات التأكيد ضروريا مرة أخرى على أهمية تنفيذ بنود اتفاق المصالحة رزمة واحدة وفي إطار توافق يتشكل عبر الحوار الوطني الشامل حتى يتم حسم القضايا موضع الخلاف في الفترة السابقة،وعلى أن يتم في هذه المحطة الحوارية الاتفاق على تشكيل حكومة التوافق الوطني والإعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية والتأكيد على ضرورة انطلاق محطة انتخابات المجلس الوطني وفق قانون التمثيل النسبي الكامل.
ولا نعتقد أنه من الصواب أن يتم تأجيل الاجتماع الذي كان مقررا يوم 2/2/2012 للهيئة القيادية لمنظمة التحرير إلى(18/2) وهو الموعد الذي من المفترض أن يتم تشكيل حكومة التوافق الوطني.
وعندما نتحدث عن تنفيذ اتفاق المصالحة كرزمة واحدة فإننا نعفي الحالة الفلسطينية وربطا بتجارب سابقة من أن يتم «تنازل» بعض الأطراف في مجالات معينة وهي تدرك بأن الاتفاق برمته سيتوقف عن التنفيذ في حال تم وضع العصي في دواليب تنفيذ بنود أخرى لاحقة.
الحالة الفلسطينية تقف أمام تحديات مصيرية سياسيا واقتصاديا وتحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تجاوز العقبات التي تقف في طريق استعادة وحدتها.. فهل تفعل.. سؤال برسم الإرادة السياسية ليس إلا!

الاسم : محمد السهلي

الامساك بالعصا من طرفيها
الخليل - سراج - اسرائيل اليوم - انظروا الى نبرات المتباكي:بينما يمسك العصا من طرفيها،ينجح في أن يقول بانه لا يمكن الامساك بالعصا من طرفيها.
هكذا كان رئيس وزرائنا.لا يكتفي بالاقوال.بل يقول ويفعل العكس ايضا.نتنياهو هو رمز وقدوة.مثال ومرشد لطريقة الامساك المزدوج:يبني في المستوطنات ويبعث بالمحامي مولخو الى محادثات السلام في نفس الوقت.يبقي على حكومة يمينية متطرفة ويتحدث عن حل سلمي في نفس الوقت.يحمل راية الديمقراطية بحماسة ولا يقبل بارادة الشعب الفلسطيني في نفس الوقت.
لسنوات واسرائيل الرسمية تدعي بان عرفات،وبعده أبو مازن،ليسا الممثلين الشرعيين للشعب الفلسطيني.حقيقة أن الشعب الفلسطيني منقسم ومنشق سهلت علينا فقط التنكر للواجب والمسؤولية في ادارة مفاوضات جدية.
"مع من بالضبط سنجري المفاوضات؟" سألوا من حاولوا التملص من اجراء المفاوضات.طالما كان المجتمع الفلسطيني ممزقا،فما معنى التقدم مع جناح واحد منه؟ الحجة المتكررة تجاه حماس كانت انه طالما لا تعترف بدولة اسرائيل – فلن تكون جزءا من المفاوضات، وطالما لم تكن جزءا من الاتفاقات – فلن يكون ممكنا تحقيقها. مفارقة اسرائيلية نموذجية.ما الذي لا يقولوه ولا يفعلوه كي لا يفعلون شيئا.
هذا الاسبوع،عندما وقع اتفاق تاريخي بين السلطة الفلسطينية الفتحاوية وبين حماس – مرة اخرى غضب رئيس الوزراء وادعى،ليس أقل،بان هذا هو "بصقة في الوجه".وهكذا تنجح اسرائيل بدهاء في تقييد كل أمل بالمفاوضات.عندما يكونون منقسمين هذا ليس جيدا لنا وعندما يكونون متحدين فانه ليس جيدا لنا ايضا.ربما ببساطة ليس جيدا لنا نقطة.
لعله يجدر لغرض الحذر،كي لا أُعتبر ساذجة،أن أذكر بان اتفاق المصالحة الفلسطينية الداخلية ليس المحاولة الاولى من الفصائل الفلسطينية لخلق قيادة موحدة ومتعاونة، وكثيرة الاحتمالات الا تكون هذه هي المحاولة الاخيرة.
غير أن النواقص والعلل في الطرف الاخر لا ينبغي أن تشغل بالنا.مهمتنا ان ننظر الى أنفسنا وان نسأل كيف يحتمل الا ترحب عناوين الصحف عندنا ببداية عصر يكون فيه للمجتمع الفلسطيني تمثيل متفق عليه ومتبلور.
التقارب المتجدد بين فتح وحماس يدل ضمن امور اخرى على أن الفوارق بينهما في كل ما يتعلق بالمسألة اليهودية – الصهيونية ليست كبيرة جدا.خط تفكير كهذا يؤدي الى الاعتراف بانه يحتمل أن تكون نشأت فرصة متجددة لمفاوضات جدية وموضوعية. أخيرا يوجد مع من يمكن الحديث.
ولكن خط التفكير  المتابع للفرص والنوافذ المفتوحة ليس خط تفكير حكومة اسرائيل. فهذه تحب اغلاق النوافذ والفرص وليس فتحها،احباطها بدلا من بنائها والاحتفاظ بدلا من التسريح.
النائبة تسيبي حوتوبلي النشيطة الى جانب وزير المالية قفزا على اللقية – مرة اخرى سنبقي عندنا اموال الضرائب التي تعود للشعب الفلسطيني وسنعاقب المواطنين في الجانب الشرقي من جدار الفصل فقط لانهم تجرأوا على التطلع الى حياة افضل. سلب أموال الضرب الفلسطينية التي تعود لهم حسب القانون يعبر عن المفهوم الاسرائيلي في أنه يمكن للتلاعبات البخيلة ان تغير الواقع.
يقال عن الفلسطينيين انهم لا يفوتون فرصة لتفويت الفرص،ولكننا نحن لا نسمح حتى لهذه الفرص بان تسنح.

الاسم : موريا شلوموت

المقاومة سلاح والبطولة موقف
الخليل - سراج - المقاومة ليست كلمة تقال،أو شعاراً يرفع،وليست أغنية نترنم بها أو قصيدة نعجب بنظمها،وتطرب آذاننا بالاستماع إليها،كما أنها ليست رداءاً يلبس، أو قبعة تعتمر،تلبس شتاءاً وتنزع صيفاً،أو تستبدل وتغير حسب الفصول والأجواء، ووفقاً للطقس والمناخ،أو حسب المكان وتبعاً للجغرافيا،استرضاءً لأشخاص أو كسباً لآخرين،كما أنها ليست أداةً للضغط والتأثير،أو للظهور والمباهاة، أو المفاخرة والمكاثرة،وهي ليست عسكرية عند البسطاء والفقراء،وشعبية عند الكبراء والأغنياء،كما أنها ليست للإعارة والاستعارة،تمنح لملكٍ أو أمير،ويهدد بها قائدٌ أو زعيم،ترفع شعاراتها في مكانٍ وتخمد أنفاسها في حضرة آخرين،حرصاً على مصالح ومراعاةً لمشاعر،وهي ليست خيمة تنصب في ميدان ليخرج منها فارسٌ همام،أو بطلٌ لا يشق له غبار، تحيط به جوقة،وتلتف حوله فرقة،تخاف على نفسها إن وقع،وتخشى على لقمة عيشها إن سقط، حياتها به مرهونة،ورزقها بسلامته مربوط،هو الوطن إن عاش،والقضية إن تحدث،وهو الأمين على الثوابت إذا أكد، والصادق في أقواله إن هدد وتوعد.
المقاومة سلاحٌ في الميدان،وقتالٌ في الجبال والحواري والوديان،واشتباكٌ مع العدو في كل مكان،وثباتٌ على الموقف أياً كان الحال،وصمودٌ على الحق مهما اشتدت الصعاب،وعظمت التضحيات وضاق على العنق الخناق،وتحشرجت الروح وكأنها الفراق،المقاومة مطاردةٌ في الوطن،وثباتٌ على أرضه،وتمسكٌ بترابه،وحفاظٌ على مقدساته،وهي اعتقالٌ في سجون العدو،وعذابٌ في زنازينه،وشبحٌ على جدرانه، وسحلٌ على أرضه،وقيدٌ ينغرس في المعصم،وعصابة تعمي العيون وتذهب بالبصر، وأكياسٌ منتنةٌ تكاد تقضي على الأنفاس،المقاومة إصابةٌ وشهادة،وقتالٌ ومطاردة، وتضحيةٌ وفداء،وتجردٌ وعطاء،وصدقٌ وإخلاص.
المقاومة بندقية محمولة على الكتف،وصاروخٌ يطلق من البساتين،وقذيفة تنطلق من أعلى ظهر جبل،وعبوةٌ ناسفة تزرع في كل مكان،واشتباكٌ يرهب العدو ويجندل جنوده،ويعيدهم قتلى في تابوتٍ أو جرحى مسكونين بالرعب،قتلى صامتين أو جرحى يولولون،وهي صوتٌ بالحق يصدح،وبالموقف يتمسك،لا يفاوض ولا يهادن ولا يساوم ولا يستسلم،ولا يلين ولا يخضع،ولا يغض الطرف ولا يخشع،ولا يصمت ولا يركع، المقاومة شرف لمن يرفع رايتها،ويخلص من أجلها،ويعمل لأهدافها،ولا يسقط رايتها ولا يتخلى عن مبادئها،ولا يسمح لآخرين أن يحددوا أهدافها ويضيقوا نطاقها.
البطولة ليست في رفعةٍ ومكانةٍ في حضرة الملوك والأمراء والحكام،وهي ليست على مائدة طعام أو في صورةٍ تجمع بالملوك والأمراء،وهي ليست في طائرةٍ خاصة، ولا في صحبةٍ ملكية،أو لقاءاتٍ أميرية،وهي ليست في مشية العظماء،ولا غطرسة الأمراء،ولا قهقهة الكبراء،وهي ليست مشية على بساطٍ أحمر أو تفقدٍ لحرسٍ أو استماعٍ لنشيدٍ وطني،وهي ليست في احترامٍ شكلي،أو خداعٍ شخصي،أو تحقيق مأربٍ فردي وحاجة ذاتية،كما أنها ليست في انكفاءٍ أو تراجع،أو انكسارٍ وتخاذل،أو انتظارٍ ومهانة،أو تنازلٍ وتفريط،أو سؤالٍ وتوسل،أو بحثٍ عن مسكنٍ ومأوى،ومكانٍ وملجأ،فهذه ليست البطولة،وتلك ليست صفاتها،وهذه ليست من مميزاتها.
المقاومة والبطولة صنوان،معاً يقترنان،وفي شخصٍ واحدٍ يجتمعان،وفيه لا يفترقان، فمن قاوم منتظراً النصر أو الشهادة عُد بين الناس بطلاً،وعند الله إن قتل شهيداً،فلا يبالي على أي جنبٍ كان في الله ومن أجل الوطن مصرعه،في شارعٍ أو في بيت، في سيارةٍ أو على دراجة،راكباً كان أو ماشياً،وحده كان أو برفقة مقاومين آخرين، بعد أن سكنته المقاومة وعاشت في ثنايا فكره وخفايا عقله،فكانت معه في أحلامه وعند يقظته،تسكنه ولا تفارقه،لا يهمه أين يكون المهم أن يبقى مقاوماً،ولا يحزنه مسكنه إن كان في العراء أو كهوف الجبال،مطارداً في البساتين أو ملاحقاً في الأدغال،ولكن الأهم أن تبقى البندقية على كتفه،وإرادة القتال تسكن قلبه،ولا يقلقه إن التف حوله الناس ورام معه المريدون،وهتف لحياته المعجبون،فهمه أن تلتف حوله الملائكة، وأن تقاتل معه وتنتصر لأجله،فتلك هي أحلامه وهي غاية ما يتمنى.
البطولة في رجلٍ كطفل الأخدود،حرقوا أهله فما وهن،وقتلوا شعبه فما ضعف، ونزعوه من بين أهله فما بكى،وحرموه من محبيه فما شعر بالجوى،وساوموه فما تنازل،وأخافوه فما تراجع،وهددوه فما خضع،وشقوا الأرض أخدوداً أمامه فما جفل، وأشعلوا فيه ناراً فما اضطرب،وحدوا لرقبته سيفاً فما توسل،وبروا لصدره سهماً فما سكت،وألقوه في عرض البحر فما غرق،وأسقطوه من علٍ فما قتل،وصلبوه على جذع شجرةٍ فما أغمض عيونه،وبقي يردد على أسماعهم يقينه،ويقسم لهم أنه بضعفه قوي،وبدمه منتصر،وبأهله ناجٍ وإلى أرضه عائد،وأن حقه سيسود وباطلهم سيبور، وستبقى رايته إن قتل خفاقة،وحقه إن غاب حاضراً.
إننا أمةٌ بالمقاومة أصبحنا أبطالاً،وبالثبات على الحق أصبحنا رجالاً،وبملاحم أطفالنا ومعارك رجالنا وثبات أسرانا،وصمود مقاتلينا أصبح لنا فوق الأرض راية وتحت الشمس مكاناً، تحترمنا الأمم،وتقدر نضالنا الشعوب، ويتنافس في عوننا الأحرار، ويسرع لنجدتنا المخلصون والصادقون،وبغير المقاومة سنغدو صغاراً،وبغير السلاح سنصبح عبيداً،وبدون البندقية ستتنازعنا الأمم،وستنهشنا القوى،ولن يسمع لصراخنا أحد،ولن يأبه لمعاناتنا أحد،فالمقاومة هي عدتنا وهي سلاحنا،لا نفرط بها ولا نتنازل عنها،فهي التي تفتح لنا الأبواب،وتوسع علينا الدنيا،إنها هي التي تدر علينا الأموال وتعطينا من فضل العزة والكرامة،إنها المقاومة التي نشرف بها نعتز،ونفخر بها ونتيه،ونفاخر بها ولا نخجل.

الاسم : د. مصطفى يوسف اللداوي

مقياس السلام
الخليل - سراج - يديعوت – على ماذا ستكون الانتخابات القادمة؟ في ضوء الاحاديث عن تقديم موعد الانتخابات (88 في المائة واثقون أو يعتقدون أنهم سيصوتون)،فحصنا ما هو الموضوع المركزي في نظر الناخبين اليهود في القرار لمن سيصوتون.أغلبية واضحة (82 في المائة) قالوا انه موقف الحزب من الموضوع الاجتماعي – الاقتصادي.معدلات أدنى من الناس أشاروا الى زعيم الحزب والى موقفه في مواضيع الخارجية والامن (77 في المائة).وتأتي بعد ذلك مواقف الحزب من مكانة الدين في الدولة (66 في المائة)،مستقبل المناطق (62 في المائة)،تركيبة قائمة المرشحين (55 في المائة)،احتمال الدخول الى الحكومة (52 في المائة)، احتمال تشكيل الحكومة (50.5 في المائة) وعدد النساء في القائمة(32 في المائة).
الاقتصاد الاجتماعي فوق كل شيء؟ مركزية المواضيع الاجتماعية – الاقتصادية تجد تعبيرها أيضا في تصنيف الاهداف التي ينبغي للحكومة ان تعالجها برأي الجمهور اليهودي.على رأس القائمة يقف تقليص الفوارق الاجتماعي – الاقتصادية (34 في المائة)، وعلى مسافة بعيدة بعده:تعزيز الوضع الامني (20 في المائة،اتفاق سلام مع الفلسطينيين (17 في المائة) وايجاد حلول للسكن بثمن مريح (13 في المائة). وخلفها يأتي لاحقا وبعيدا التوازن السليم بين الحقوق والواجبات للاصوليين وغير الاصوليين (5 في المائة)،الفصل بين المال والسلطة وتحسين مكانة اسرائيل في الساحة الدولية (4 في المائة) لكل منهما). واذا تناولنا تقليص الفوارق والسكن كرزمة واحدة، يبدو ان نصف الجمهور اليهودي (47 في المائة) يولون للمجال الاجتماعي – الاقتصادي الاهمية الاكبر.
مواصلة الاحتجاج؟ كون أغلبية الجمهور اليهودي (73.5 في المائة) تقدر بان الحكومة لن تنفذ معظم توصيات لجنة تريختنبرغ،فيمكن الفهم لماذا يؤيد نحو الثلثين (64 في المائة) استئناف الاحتجاج.
كيف تؤدي الحكومة مهامها؟ التقدير السائد هو أنه في المجالات الاقتصادية – الاجتماعية حكومة نتنياهو تضم اكثر مما تنفع: 55 في المائة يعتقدون ذلك بالنسبة لتقليص الفوارق،52 في المائة بالنسبة لمكافحة الفساد،51 في المائة بالنسبة لايجاد حلول سكن مناسبة و 50 في المائة عند الحديث عن الفصل بين المال والسلطة. علامات تقدير جيدة تتلقاها الحكومة بالنسبة لمساهمتها في تشجيع النمو الاقتصادي (48 في المائة تساهم جدا أو تساهم بما يكفي) و 61 في المائة يقدرون بانها تساهم جدا او ما يكفي في وضع الدولة الأمني. الرأي ينقسم بالنسبة لمساهمتها او الضرر الذي تلحقه بالوضع الدولي لاسرائيل،مع ميل طفيف في الاتجاه الايجابي.
المناطق أم دولة يهودية؟ مرة اخرى وجدنا أغلبية كبيرة (76 في المائة) تفضل ان تبقى اسرائيل دولة مع أغلبية يهودية، حين يفضل الربع أن تواصل السيطرة على كامل المنطقة غربي نهر الاردن.وعلى سؤال:اذا عرفت بان استمرار السيطرة في الضفة الغربية سيؤدي الى وضع تكون فيه في كل اراضي اسرائيل دولة مشتركة لليهود وللعرب لا تكون فيها أغلبية يهودية – أجابت الاغلبية (63 في المائة) بانهم في مثل هذا الوضع سيعارضون استمرار السيطرة في المناطق.ولكن الاغلبية (54 في المائة) لا يوافقون على الادعاء بان استمرار السيطرة سيخلق دولة دون أغلبية يهودية.فضلا عن ذلك فان 54 في المائة يقدرون بان استمرار السيطرة في المناطق لن يمنع اسرائيل من ان تبقى دولة يهودية وديمقراطية.بمعنى أن الجمهور وان كان يفضل بان تكون اسرائيل دولة يهودية على استمرار السيطرة على كل اراضي البلاد،الا ان اغلبيتهم لا تؤمن بان هناك تناقضا بين الهدفين.

الاسم : البروفيسور أفرايم ياعر والبروفيسورة تمار هيرمان

(عندما يبدأ النظام يأكل بعضه)..
الخليل - سراج - تندفع البلاد على المسار الخطأ في العملية الاصلاحية،واخشى ان نكون على ابواب مرحلة "يأكل فيها النظام بعضه "هذا ما ينبئ به المشهد السياسي العام المشحون بالمعارك الصغيرة وتبادل الاتهامات والاحقاد والخوف من الآخر.
في ظل هذه الاجواء تحول ملف الفساد الى اكوام من الملفات والاتهامات تطال بالادانة رجال العهد منذ 10 سنوات،من رؤساء حكومات ووزراء ونواب إلى اعلاميين ورجال اعمال،وهو امر يشمل مواقع كبيرة في القطاعين العام والخاص أي ادانة العهد كله بما فيه ذلك المؤسسات والاجهزة الامنية والعسكرية.كل هذا يجري بدون محاكمات علنية وعادلة والاشاعات تختلط بالحقائق.ولا تقدم الى الرأي العام الاخبار والمعلومات عن اموال ردت الى الخزينة او شركات انقذت من ضحايا السمسرة والعمولات.ولا احد يملك اليقين حول زمان ونزاهة الانتخابات المقبلة.
وكأننا امام ( بيرسترويكا ) تقود الى ما بعدها من تقويض النظام،وليس على طريق عملية " اصلاح النظام "التي ينشدها الاجماع الوطني من رأس الدولة الى الاحزاب والقوى الشعبية تحت شعارات الربيع العربي.
تقف البلاد بالفعل على المسار الخطأ في العملية الاصلاحية.فالأجندة الوطنية مقلوبة وبدل ان يستند النظام الى انجازات اساسية ورئيسية في الاصلاح بعد 14 شهرا من اعلان الملك والدولة الالتزام به،مثل مقرارات لجنة الحوار،وتعديل الدستور،واجراء انتخابات عامة تأتي ببرلمان وحكومة منتخبة منه،فأن ما يحدث هو القفز في المجهول حيث يتم على صعيد الحكم والبرلمان والحكومة تبني قرارات والقيام بمهمات ومسؤوليات البرلمان والحكومة ) اللتان ستفرزهما( الانتخابات المقبلة ) وفق قانون اصلاحي وبانتخابات حرة ونزيهة.
ان التساؤل المنطقي المطروح هو التالي:اذا كان البرلمان الحالي ومعه الحكومة سيقومان بانجاز جميع قوانين الاصلاح المتعلقة بالديمقراطية والاصلاح الاداري ومحاكمة الفاسدين فلماذا تجري انتخابات جديدة،ولماذا سيحل البرلمان ولماذا تكون هناك حكومة حزبية ونيابية.وبالتالي على الاحزاب ان تضب شعاراتها وعلى قوى الحراك الشعبي ان تعود الى منازلها.وهذا بالطبع ليس واقع الحال ولا هي قناعات الاردنيين.
باختصارلقد تم وضع العربة قبل الحصان،والحصان في حالة جموح يكاد ان يقلب العربة رأسا على عقب.والبرهان على كل ذلك حالة الشارع التي تتسع فيه دوائر عدم الثقة بالاصلاح وبالمصلحين وحتى بالنظام حيث لا قيمة الا للاشاعات ولكل الطروحات والافكار التي تقود الى انقسام المجتمع والى ضعف الدولة وتداعي هيبتها.
واخيرا،ان الاولوية الوطنية هي اعادة بناء مؤسسات الدولة الاصلاحية من تشريعية وتنفيذية وقضائية وعلى ضوء نتائج الانتخابات النيابية،وليس القفز الى مهمات هذه المؤسسات بالقطعة وبصورة عشوائية تقود الى فوضى وتخبط وحالة عامة يأكل فيها النظام بعضه.

الاسم : طاهر العدوان

غزة وشرايين الحياة المصرية
الخليل - سراج - ليس معبر رفح الحدودي هو شريان الحياة الوحيد الذي يربط سكان قطاع غزة مع الشقيقة الكبرى مصر،وإن كان هو العلامة الأبرز،والحدث الأشهر،والبوابة الأوسع،والدليل الأقوى على عمق العلاقة وتجذرها،وهو الأمل الكبير،والحلم العتيد،والغاية التي يتطلع إليها الكثير من سكان القطاع،الذين يتمنون أن يبقى المعبر مفتوحاً على الجانبين،ينساب المسافرون منه إلى مصر والعائدون إلى قطاع غزة،فلا يشعرون أنهم قد انتقلوا من بلدٍ إلى آخر،أو أنهم قد عبروا حاجزاً يفصل بين شعبين،بل يرون أنفسهم شعباً واحداً،يربطهم مصيرٌ واحد،وتحكمهم آمالٌ واحدة،ويتطلعون إلى أهدافٍ مشتركة،يفرحون معاً،ويحزنون معاً،لا يجمعهم الدين واللغةوالجغرافيا والحضارة والتاريخ فقط،وإنما يجمعهم عدوٌ واحد،يتربص بهم وبأمنهم،ويتآمر عليهم ويسعى لنهب خيراتهم،ويمكر بهم ويخطط لتجفيف منابع مياههم،ويحيق بهم شراً لينقلب عليهم ويمزق أرضهم ويشتت شعبهم.
غزة ليست في حاجةٍ فقط إلى معبرٍ يعاني فيه المسافرون معاناةً شديدة،ويقاسون فيه ويلاتٍ صعبة،ويندمون على اليوم الذي فيه سافروا،ويلعنون أنفسهم ألف مرة أنهم قرروا السفر،ويقسمون أنهم لو عادوا مجدداً إلى قطاع غزة،فينزرعون في أرضه، وسيختلطون في ترابه،حتى يأتي اليوم الذي فيه يدفنون في ثراه ولا يغادرونه أحياءً أو أمواتاً.
أهل غزة يتطلعون إلى بقية شرايين الأخوة والحب والدين والقومية التي تربطهم بمصر،فيتمنون اليوم الذي تربطهم فيه مصر بشبكتها الكهربائية،فتضيئ ليلها، وتشغل مصانعها،وتحرك آلياتها،وتملأ حياتها فرحاً وحبوراً،وتجعل الحياة فيها ميسورة،والعيش فيها مقبولاً،فلا يعاني مرضاها في المستشفيات من انقطاعٍ في التيار الكهربائي،ولايموت أطفالها الخدج في حاضناتهم الصناعية،ولا يختنق المصابون بالربو،ولا تتوقف قلوب المصابين بالقلب عن النبض،ولا تشكو الأم في بيتها أنها لم تتمكن من إتمام الطهو، أو تنظيف البيت، ولا تعلن المخابز توقفها عن العمل وعجزها عن توفير الخبز للمواطنين،ولا يصيب سكان قطاع غزة يأسٌ أو قنوط،أو مللٌ وإحباط أن حياتهم أصبحت قاسية ومعاناتهم أصبحت كبيرة،لأن كل حياتهم أصبحت مرتبطة بالكهرباء، التي يتحكم فيها الاحتلال، فيشغلها بالقدر الذي يسمح فيه للوقود بالدخول،ويعطلها وقت يشاء كلما أراد أن يعاقب سكان قطاع غزة على جرائمٍ هو يرتكبها،ومذابحٍ هو يقترفها، يستفزهم ويضيق عليهم ويطارد شبابهم ويقتلهم ثم يمنع عنهم الوقود ويدعي أنه يدافع عن نفسه،ويحمي شعبه،ويصد عدوان المقاومة عليه.
أهل قطاع غزة يتطلعون أن تزودهم مصر بمياه الشرب،أو تيسر لهم مشاريع تحلية مياه البحر،فسكان قطاع غزة جنوباً وشمالاً ووسطاً يعانون من ملوحة مياه الشرب، ومن ندرتها أحياناً،ومن تلوثها وتدني درجة نقاوتها في أغلب الأحيان،فالاحتلال الإسرائيلي يسحب أغلب مياه القطاع،الأمر الذي أدى إلى نقص المياه الجوفية، وزيادة درجة تملحها،ولعل هذا هو شريان الحياة الأبهر والأكبر الذي يحلم به الفلسطينيون،لأن يشربوا من مياه النيل،وتروي أرضهم الصغيرة المساحة مياه مصر،فتجود على سكانه بأطيب الثمار وأجود المزروعات، فيستغني عن كثيرٍ من المساعدات،ويشغل الآلاف من أبنائه.
كما يتطلعون إلى الحصول من مصر على الوقود بكل أنواعه ومشتقاته،وعلى غاز الطهي وزيوت المحركات وكل ما يشتق من النفط،لئلا يكونوا في حاجة إلى الاحتلال الإسرائيلي، فينتظرون صدقته،ويتوسلون إليه أن يفتح المعابر التجارية لإدخال شاحنات الوقود والغاز،التي يربط دخولها إلى القطاع بمزاج أجهزته الأمنية وقرار قادة مؤسسته العسكرية،فيسهلون دخولها يوماً ويمنعونها شهراً،وهم يعلمون أنهم بهذا المنع إنما يعاقبون الشعب الفلسطيني كله،ويحرمونه من مزاولة أعمالهم ومواصلة حياتهم بصورة طبيعية.
ولعل سكان قطاع غزة قادرين على الوفاء لمصر وشعبها بالتزاماتهم المادية تجاهها، فهم لا يسألونها منحهم الماء والكهرباء والوقود بالمجان أو دون مقابل أو بأسعارٍ تفضيلية،إذ هم أدرى الناس بمصر وشعبها،ويعرفون قدرة اقتصادها،وحاجتها الماسة لحقن اقتصادها بالعملات الصعبة،وتنشيط إنتاجها المحلي،وإيجاد أسواق استهلاكية قريبة لمنتجاتها المختلفة، لهذا فإنهم جاهزون دوماً لأن يؤدوا إلى مصر ثمن الكهرباء التي لا تنقطع،والوقود الذي لا يتوقف،والماء العذب الزلال الذي يروي من الظمأ، ويسقى الأرض العطشى،ويبعث الحياة في كل شئٍ حي.
الفلسطينيون يدركون حجم الأعباء الملقاة على مصر وشعبها،ويعرفون الظروف التي تعيشها،والخطوب التي تواجهها،والأخطار التي تتهددها،ولكنهم يرون أن شرايين مصر قادرة على أن تهب لهم الحياة،وتمنحهم القوة،وتزودهم بكل ما يحتاجون إليه،فقطاع غزة لا يشكل شيئاً بالنسبة إلى مصر،فمساحته كلها لا تزيد عن 364 كلم مربع،وسكانه لا يزيدون بحالٍ عن مليوني نسمة،فهم جميعاً بأرضهم وتعداد سكانهم لا يزيدون مساحةً وعدداً عن أصغر مدينةٍ مصرية،وسكانه يحبون مصر، ويعشقون أهلها،ويحرصون على أمنها،ويتغنون بمجدها،ويحفظون تاريخها، ويدرسون جغرافيتها،ويتابعون سياستها،ويشجعون رياضتها،ويشاهدون فضائياتها، ويتعلقون بمسلسلاتها،ويحفظون قصائد شعرائها،ويدرسون كتب أساتذتها،ويتتلمذون على يد كبار شيوخها، بل إن لهجتهم قد أصبحت مصرية،وهواهم مصري،يتوهون في مصر فلا يميزون،ويختلطون بشعب مصر فلا يعرفون،يظنهم من يسمعهم أنهم مصريون،لسانً وسحنةً وشكلاً وحباً وهوى.
شرايين الحياة المصرية مازالت رغم كل العثرات والصعاب تنبض بالحياة،ويتدفق فيها دم العروبة والإسلام الذي أراد له حكامها السابقون أن يغيب،ولشمسه أن تغرب،ولنجومه الزاهرة أن تأفل،ولكنها ما زالت تنبض بالحب والخير والعطاء،لم تجف ولم تيبس ولم تتجمد الدماء فيها، رغم ما أصابها من جراح وويلات، وما لحق بها من همومٍ وأحزان،وما ينتظرها من تحديات وعقباتٍ وصعاب،فإنها على الرغم من كل ذلك ما زالت تتدفق بكل القوة والأمل والصدق والوفاء،تعطي من أعز ما تملك،وتنفق من خير ما تحب،وتمنح من أطيب ما تنتج، وهي التي تحتاج وشعبها إلى شربة ماء وكسرة خبز،وصوفاً تنسج به ثيابها،ولبنةً تبني بها بيوتها،وغازاً تشعل به مواقدها،وزيتاً تسرج به قناديلها وتضيئ به مصابيحها.

الاسم : د. مصطفى يوسف اللداوي

لماذا هذه الهجمة على جبهة التحرير الفلسطينية
الخليل - سراج - بداية لا بد لي من القول ان ما رأيناه من هجمة تستهدف جبهة التحرير الفلسطينية وقيادتها الشرعية المتمثله بالمناضل الكبير الدكتور واصل ابو يوسف امينها العام ومنسق عام القوى الوطنية والاسلامية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية،وحسب معرفتي بأن اصحاب المقالات والذين اعطى البعض منهم اسماء وهمية،هم لم يكونوا يوما من الحريصين على الجبهة وسمعتها وهيبتها،واذا كان البعض منهم هو من المناضلين،ولكن السؤال ان الجبهة وقيادتها الشرعية المتمثلة بالدكتور واصل ابو يوسف دفعوا دما وسجون ومطاردة،في سياق مسيرة النضال في جبهة التحرير الفلسطينية.
ومن هنا كان الاجدى بهؤلاء الذين وجهوا  نقدهم  لجبهة التحرير الفلسطينية وهو جافى عن الحقيقة،هدفها بالأساس صب الزيت على النار،والاساءة لتاريخ الجبهة التي رفضت ان تتأمر باوامر خارجية،وعملت عام 1983 من اجل رفع الصوت عاليا من التحذير لما يحاك ضد منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها نتيجة الانقسام بهدف شرذمة الساحة الفلسطينية.
ان القدح والردح والتشهير،والخروج عن كل الأصول والأعراف ليست الوطنية،بل والأخلاقية، وذلك لأهداف وأغراض مشبوهة،وهذه الظواهر والفرقعات الإعلامية، في أوقات الأزمات والثبات على المواقف والمبادئ،هي محاولة التصيد في الماء العكر لأهداف وغايات ليست بريئة،فمثل هذه الظاهرة والتي وقفت خلفها قوى سياسية فلسطينية،مرت بها كل الفصائل في أكثر من محطة،ولعل الجميع يذكر حالة التراجع والترهل واستفحال الأزمة التي أصابت الجسم الفلسطيني بشكل كبير بعد أوسلو،ومن ثم وقوف الجبهة بقيادة أمينها العام الشهيد القائد أبو العباس،أمام تلك المرحلة والأزمة في مؤتمرها االسابع،ومع مجيء أوسلو ولحظات التوقيع عليه، أبتدع البعض ظاهرة ما يسمى بجبهة التحرير الفلسطينية الحركة التصحيحية في فلسطين،بهدف دفع الجبهة لتغير موقفها من أوسلو،ولكن سرعان ما تلاشت وانهارت هذه الظاهرة،والتي وجد بعض الرفاق أنه غرر بهم.
ان جبهة التحرير الفلسطينية ليست بحاجة لمقالات هنا وهناك،وما تشهده الساحة الفلسطينية من انقسام سياسي وجغرافي،يتطلب مغادرة دوائر النمطية والرتابة في العمل ،وخاصة ما يخص الأزمة التي يعيشها البعض وتجلياتها وهم يشتكون ويبكون على الأطلال والأمجاد والتاريخ،بل يجب دراسة الواقع الحالي بكل مستجداته وتطوراته وتداعياته،وخصوصاً أن الجبهة لها قيادتها وامينها العام الدكتور واصل ابو يوسف الذي انتخبته لجنتها المركزية وحاز على ثقة قيادة وكوادر واعضاء جبهة التحرير الفلسطينية في الداخل والخارج ولهذه الجبهة  تاريخها وسمعتها وارثها وتراثها بين الجماهير،وعلى الجميع أن يغادر عقلية الشخصنة والتوصيفات المضرة والمسيئة،وان عملنا ونضالنا هو الفيصل والحكم والسيد عند الجميع،وبما لا يشكل خروجاً أو تعارضاً مع برنامج الجبهة ولوائحها الحزبية والتنظيمية،وأنا ما زلت متيقناً بأن جبهة التحرير الفلسطينية التي أنجبت قادة عظام من طراز الرفاق الشهداء ابو العباس وطلعت وابو احمد حلب ،ويقودها قائد ومناضل له تاريخه النضالي ولم يأت من خارج البوصلة الفلسطينية حيث نلعب من خلال حضورها في الساحة والخارطة السياسية الفلسطينية دورا مميزا الى جانب كافة الفصائل والقوى الفلسطينية وفي اطار منظمة التحرير الفلسطينية.
فأن من يتشدق بالشفافية وبتلاعب بالكلمات والشعارات وهو لم يكن موجودا في خدمة شعبنا،ويتغنى في الوحدة،اقول لم تعد هذا السياسة تجدي نفعا،ويستطيع المتابع أن يقرأ هذه الحالات،حيث تحملنا الصعاب وجعنا وامتشقنا عشقنا وسرنا على نهج الشهداء من اجل ان تبقى جبهة التحرير الفلسطينية مستمرة بمسيرة النضال على طريق تحرير الارض والانسان.
واليوم ونحن على مقربة من ذكرى رمز جبهتنا الشهيد القائد الامين العام ابو العباس،بصراحة نقول لولا الشهيد ابو العباس لم تكن جبهة التحرير الفلسطينية التي غدرتم به حتى اثناء الاعتقال والاستشهاد،هذا القائد الذي انضم الى قوافل الشهداء الاكرم منا والأنبل منا،وهو يتطلع الى تراب فلسطين وبياراتها التي ستنبت عشقاً في زمن غير زمننا ليترجم خطه الوطني والقومي باستشهاده في معتقلات الاحتلال الامريكي في العراق.
وفي ظل هذه الظروف التي يريدها البعض جردة حساب،يبشرنا كافة مناضلي جبهتنا على تمسكهم بعمود الخيمة شراعاً يدلنا على الطريق،ونور الأمل المفعم بالوجع العتيق ينثر في مخيم اليرموك ومخيمات اللجوء والشتات بعضاً من رائحتها التي تأتينا من سهولها العطشى للعرق السخن الذي يعانق ثراها لتنشد الملائكة ويتردد صدى صوتها وتحمله أمواج بحرها إلى حيث اللقاء،المجد لك ولهم في الأعالي وعلى الأرض السلام.
إذا كان المكان هو المناسب اليوم لتوضيح حقائق، بعد ان  فقدنا شخصية مقامة لها دورها الرئيسي في النضال كالشهيد الامين العام ابو العباس الذي كان بهذا القدر من الدهاء والفكر والكفاح على ابتكار أساليب المواجهة بما يتلاءم وطبيعة ساحة المعركة وأسلحتها،دون الإلتصاق بالتقليدية وملحقاتها،والتمترس خلف سدود الأزمان والمراحل المتعاقبة بإحداثيات لا يقوى على التمحور والتأقلم معها إلاّ القلة النادرة من وهبوا واكتسبوا عمق قراءة الأحداث والمتغيرات وإحداثيات المعادلة المتطورة، وخاصة مع تطور أدوات الصراع ومفاهيمه وملامحه.
ان من حق الشعب الفلسطيني أن يعرف من يتاجر بأوجاعه وبلحمه ودمه،من حق الشعب الفلسطيني ان يقول كلمة الحق في وجه المستفيدين من الانقسام المدمر الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني بصرف النظر عن تبعيتهم وأيدلوجيتهم والقبلة التي يسجدون لها لأنهم قطعا يسجدون للشيطان.
فلسطين وشعبها يواجهان المشهد الأخير الذي سيسدل الستار على قضيتنا العادلة، وما موقفنا السياسي الواضح للجميع بشأن رفضنا لمسار المفاوضات الذي استغلته دولة الاحتلال نتيجة حالة الانقسام الا دليلا ساطعا باننا لم نكن يوما يحتضننا اي شخص او يغزينا اي تنظيم،حيث تعتمد الجبهة في صلابة مواقفها على قوى الشعب الحية وثوابته،وخاصة حق العودة.
لم ابتعد كثيرا عما جاء في مقالات البعض من تشهير ولكن علينا ان نربط الأشياء ربطا علميا يقود للتفسير المنطقي لمجمل ردات الفعل حول مشاركة الجبهة في الحوار الفلسطيني الفلسطيني،لذلك لا اعتقد أن المعركة القادمة للشعب مع هؤلاء الذين همهم الوحيد تكديس الأموال التي جمعوها من ايران وقطر وليبيا وعبر عدة وسائل.
أن جبهة التحرير الفلسطينية تشكل برؤيتها الثورية الوطنية الفلسطينية نبراسا على الدرب النضالي بصلابة امينها العام الدكتور واصل ابو يوسف رغم كل الزوابع السياسية العاصفة بقضيتنا الوطنية،وواقعيتنا السياسية،وهي تقرأ بفعل المتغيرات الدولية والإقليمية،والمحلية،الواقع الفلسطيني  وتزداد تمترساً نحو تحرير فلسطين، والدفاع عن الحرية والكرامة والعدالة المجتمعية،باعتبارها فصيل وتنظيم فلسطيني عربي وطني ديمقراطي.
يبدو أن الضباب النفعي،قد أعاق الرؤية في البصر والبصيرة عند من يطلقون على انفسهم القيادة المركزية لجبهة التحرير،وتناسوا أن عجلة التاريخ تغيرت،وعلى الرغم من التحولات التي حدثت نحو المطالبة بالديمقراطية عند الكثير من القوى والأحزاب العربية،حيث ننظر إلى هذه المجموعة التي لا يمكن ان تزيح عن الكرسي وتتغنى بالماضي،أياً كان شكله،لانها تريد ان تبقى عقوداً طويلة أو لمدى الحياة ولا يمكن لاحد ان يزيحها عن منصبها إلا ما يزيح الحاكم العربي،بحيث يمجد اصحاب المقالات بهؤلاء المنتخبين منذ العام 1979 فهم غير خاضعين للمساءلة والنقد،بينما من وجهة نظرهم يجب ان يخضع المناضلين الى المحاسبة لانهم ارادوا فعل التغيير.
عندما يحين الوقت ويأتي الربيع ويصبح القمر بدراً تفيض علينا الأرض وترتدي لوناً آخر شقائق نعمان تبشرنا بذكرى رمز جبهتنا وعيد ميلاد جبهتنا،ونتذكر من تتقدموا الصفوف رافعين الراية،ليتدفق الدم في العروق وتعود الحياة في عروقنا،ويصدح الصوت عالياً وتذوب القيود وتختفي ربطات العنق،ويختفي الدجالون وتتفجر الأرض ينابيع عشق لها،نتجمع في ساحاتها وميادينها نتنشق هوائها المشبع ببرتقالها الذي طال حزنه،ومن بين الحشود تخرج أم الشهيد والاسير تمتشق عمود الخيمة مشعلاً وتمسح عن جباهنا تعب السنيين.

الاسم : محمد ادريس الحاج

ردا على مقالة نضال حمد / الحوار الفلسطيني - الفلسطيني الى اين ؟
الخليل - سراج - من يقرا هذا "المقال "اوغيره مما كتبه او نشره نضال حمد على موقع الصفصاف الالكتروني الذي يديره من محل اقامته في النرويج،يشفق عليه فيما يستخدم من لغة واسلوب حوار،لايرقى بمستوى الكتابة حتى للغة الاستشراق التي عادة ما يستخدمها الغربييون في معالجة بعض القضايا التي تخص منطقتنا،اكان في الفكر والادب والثقافة أو في السياسة ..فما بالك بالفلسطيني وابن مخيم اللجوء الذي اختار الاغتراب كرها او طواعية منذ ربع قرن،وهو يحاول طرح او معالجة بعض القضايا الخاصة بقضيته الوطنية،اوجزءا مما كان قد عايشه اوتعرف عليه عن قرب،بهكذا لغة او ثقافة.وكي نتوخى التجني على شخصه،او المس باي من خصوصياته وان بغير قصد، وكذلك حريته في التعبير عن رايه وافكاره،بغض النظر عن راينا فيها سلبا او ايجابا.
لانجد غضاضة في في ذكر ماقالته العرب "التمس لاخيك عذرا "،وربما نجد لاخينا نضال العذر في ظروف الاغتراب وقسوته،وان كان بطيب خاطر.
اليوم..وبمعنى اوسع واشمل في ظرفنا الراهن المعقد بكل تفصيلاته،والذي تمر به قضيتنا الوطنية،فان شعبنا هو احوج لمن يقف الى جانبه ويدعمه في تعزيز صموده، ويمكنه من مواصلة مقاومته الوطنية المشروعة في مواجهة الاحتلال وعدوانه المتواصل،وسياساته الفاشية والعنصرية،حتى ينال حريته ويحقق طموحاته وامانيه الوطنية،مثلما هو بحاجة كذلك للكلمة الصادقة المعبرة عن حقيقة معاناته اليومية على الارض الفلسطينية،وفي مخيمات اللجوء والشتات.وليس بحاجة لكلمة تثير الضغائن والاحقاد والفتن،ومايتناسب منها مع اهواء البعض عبر كتابات خاوية الا من صغائر الامور،تدغدغ مشاعر من يهواها،وان  طال مداها فلن تصل ابعد من انف كاتبها.
وبالاشارة لبعض منها على سبيل الحصر،ننوه لما كتبه تحت عنوان " مرسوم المراسيم " بتاريخ 24/10/2009 منتقدا فيها مرسوم الرئيس الخاص باجراء الانتخابات،والذي اعتبره جاء بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس الامريكي اوباما،متناسيا ولربما عن عمد ان اجراء الانتخابات،وتحديد موعدها بمرسوم رئاسي هي احد اهم بنود وثيقة اتفاق القاهرة الوطني الشامل،كي يقول الشعب كلمته الفصل في نظامه السياسي بشكل ديمقراطي وحر.
وفي ذات المقالة يستسهل القدح والذم بكافة قوى وفصائل شعبنا المناضلة،ويصفها بالخارجة عن الاطار الوطني المقاوم،وشهاد زور،ويقتصر دورها على اصدار البيانات،وهي غارقة في سلسلة من التبعية المادية " سلطة ،وم.ت.ف ،وفصائل " ، ويغفل حقيقة ان المنظمة وقواها قادت ومازالت تقود نضال شعبنا نحو الحرية والانعتاق،ورسخت مكونات وهوية شعبنا الوطنية طيلة اربعة عقود ويزيد من الزمن،بتضحيات شهدائها الاماجد،وصمود وعذابات الاسرى،وجرحاها من ابناء شعبنا الابطال اللذين نذروا حياتهم وحريتهم،وارواحهم رخيصة لاستعادة حرية وكرامة وحقوق شعبهم المسلوبة.
وقبل ذلك وبذات النفس والروحية ما كتبه بتاريخ 24/5/2006تحت عنوان " ال عباس ضد الكلمة والقلم " متذرعا فيها بدفاعه عن الصحافي عبد الباري عطوان،حيث صب الكاتب جام كراهيته على (الرئيس  عباس) متهما اياه ببيع القضية والوطن، ولم يسلم من ذلك حتى الرئيس الراحل ياسر عرفات في ضريحه،وهو الذي استشهد مسموما بعد حصار طويل وظالم بسبب تمسكه بثوابت شعبه الوطنية.
وفي مقالة اخرى بتاريخ 2/ 7 /2007 خصص موضوعها للتطاول على الاخ عباس زكي عضو مركزية فتح،الذي كان حينها ممثلا للمنظمة التحرير في لبنان،حيث اتهمة بتواطئه مع الجيش اللبناني في ارتكاب مجزرة بحق شعبنا اثناء احداث مخيم نهر البارد المؤسفة،وقد نشرت تحت عنوان " عباس زكي اذ يؤيد مجزرة الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد "
واطل الحمد علينا مؤخرا  بمقالة تحت عنوان " الحوار الفلسطيني-الفلسطيني الى اين " جبهة التحرير الفلسطينية .. لمن الاسم ..
وقد ساق في هذه المقالة من الاقاويل والافتراءات،وادعاءات ما انزل الله بها من سلطان واصفا فيها امين عام جبهة التحرير الفلسطينية الدكتور واصل ابو يوسف بما لايروق لقارئ او سامع،وبتفوهات لا يليق بافواه المناضلين تلفظها،ولا حتى بمن يدعونه،خاصة وان الدكتور واصل معروف بصدق انتمائه ووفائه وتمسكه بثوابت شعبه الوطنية،وبالعهد لمن سبقوه من القادة المؤسسين،الامناء العامون الثلاثة الشهداء طلعت يعقوب وابو العباس وابو احمد حلب،وفي ذات السياق ما وجهه لنائبه ناظم اليوسف،وكذلك لعضوالمكتب السياسي بلال قاسم،ويكفيهم فخرا انهم خرجوا جميعهم من رحم معاناة شعبهم .
والادهى من هذ وذاك ما ساقه من اضاليل وتزوير للحقائق في سياق حديثه عن مسيرة الجبهة مدعيا ان هناك طرفين،وقد اسهب في الشرح والتفصيل عن طرف يمثل "حالة كبيرة "في الجسم الوطني،وفي اوساط شعبنا ومركزه دمشق،وفيه غالبية المكتب السياسي،والمركزية،والكوادر،والامناء العامون .. وان الواحد منهم يتنازل للاخر طواعية بالاشارة ل( علي اسحق وابو نضال )وكانهم المبشرين بربيع العرب قبل مجيئه،وعن طرف اخر او بعض لا يتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة،لهم مكتب في رام الله ومكتب في عين الحلوة.
وهنا لابد من الاشارة الى ان استعراض هذا المشهد الذي يتنقل فيه بين الكوميدا والدراما بهذا الشكل الفهلوي،هو ليس الا محاولة بائسة لاحياء العظام وهي رميم،او كما يقال بالعامية تنكيش بالدفاتر القديمة،والنصيحة هنا ربما تنفع الكاتب بان يوفر العناء لنفسه،او لاي شيء اخر،وان يقلع عن هذه النغمة القديمة،ويسمي الاشياء بمسمياتها الحقيقية بجراة ودون مواربة،لان من يصفهم بالطرف الرئيسي او المركزي حسب مايروق له التصنيف،لم يعودوا كذلك منذ ان توحد هذا الجسم الوطني الشرعي المناضل(جبهة التحير الفلسطينية)على يد قائديها الشهيدين العظيمين طلعت يعقوب وابو العباس،وبحضور وشهادة قادة وممثلي الشعب الفلسطيني خلال انعقاد المجلس الوطني في الجزائر عام 1988،والذي سميت دورة اعماله على اثر ذلك بدورة الوحدة الوطنية،ومازالت هذه الجبهة المناضلة بقيادة امينها العام د.واصل ابو يوسف،تشكل رافدا من روافد نضال شعبنا الوطني،تواكب مسيرة تحرره،وتقدمه نحو الحرية والخلاص من الاحتلال،تحت راية ولواء م.ت.ف، وما دون ذلك ليس الا تسميات لعناوين فارغة من محتواها لنفر ضال،وخدمة لمصالحهم الشخصية الضيقة تبرعوا لان يكون مطية رخيصة،تحت شعارات وعناوين واهية،في اطار اجندات غير ذي صلة،الامر الذي ظهر مؤخرا حقيقة مدى التوظيف لهم عند البعض كاوراق يلوحون بها لتسجيل نقطة هنا او هناك.
وعلى الحمد ان يكف ايضا عن القاء المسؤولية على الاخرين،ويتهمهم برعاية وحماية الانشقاقيين ومايشبههم من الحالات المرضية،لان امر استمرار الانقسام والتفرقة تروق لهم - حسب تعبيراته - في الساحة الفلسطينية لابقاء سطوتهم على المال وارادة القرار السياسي.
ويضيف الحمد مقالة اخرى له قد هلت هذه المرة باسم مختلف على موقع الصفصاف،وتحت عنوان الازمة البنيوية الفصائلية في المشهد الفلسطيني،ليعيد الكلام الممجوج ذاته  بتعابيراخرى،وان اخلفت بشكلها الا انها تحمل ذات السياقات، وتصب في ذات المضمون.
ونقول لكاتب هذه "المعلقات "،لكي تكون الكلمة تعبيرا حيا وحقيقيا،وانعكاسا صادقا لما يجوب في الواقع،يلزم معايشة هذا الواقع بكل تفصيلاته واحداثه،وتفاعلاته الاجتماعية والسياسية والفكرية،وحركة نهوضه وتحرره الوطني،ومسيرة بناء وتطور مجتمعه المدني.
وحتما لن يكون للموضوعية من اثر اذا ما نظر لهذا الواقع او لغيره عن بعد،وان  كانت وسائل التواصل التقني قد وفرت عليه الجهد والعمل،واختصرت الزمن، وجنبته وغيره فرصة الانخراط في الفعل المباشر،الا انها لا يمكن ان تكون منبرا للادعاء بقياس او تشخيص الحقيقة كما هي،وان طالت بعض جوانبها.
وعودة لما كتبه حمد في مواضيع مختلفة،ومن خلال الاطلاع عليها ولو من باب الفضول،نجدها في كل مرة تكرر ذاتها،وتتحدث بلغة واحدة وان اختلفت عناوينها، وهذا مؤشر سلبي اضافي ليس في صالح الكاتب.
فقد تميزت كتاباته بلغة فقيرة بمفرداتها،رغم الغنى الذي تحظى وتتميز به لغتنا العربية،وربما يعود السبب ايضا لطول  فترة الاغتراب،وقد اثبتت التجارب العلمية ان الشيء اذا ماتغيرت ظروف او طبيعة بيئته،يفقد بعضا من خواصه.
والاسوء انها ركيكة المعنى،وغير متوازنة في طريقة واسلوب استعراض مضمونها، وعبثية وقاصرة في محتواها،ضحلة في مفاهيمها وافكارها،الامر الذي يعكس حقيقة مضمونها الذي ينفر القارئ،ولا يترك له فرصة لايلائها الاهتمام اللازم.
عدا عن كونها عادة او في الغالب ما تثير مواضيع ذات صبغة تشكيكية منفرة، وتغض الطرف او تتجنب الحديث عن قضايا هامة تخدم قضيتنا الوطنية.
والاخطر من كل ذلك،انها تنشر في توقيتات تتصف بظروف خاصة بعين احداثها، وتداعياتها في الساحة الوطنية،الامر الذي يؤشر الى وجود علامات استفهام عديدة حولها،وحول طريقة واسلوب عرض  موضوعاتها .
واخيرا ..على اية حال ومن باب حسن النية،وبراءة القصد نقول:انه اذا ماقدر لاي شخص ان يقراها،اويدقق في تفاصيلها،لايجدها تستحق سوى اسداء النصح لشخص كاتبها.

الاسم : غســــان زيـــــــــــدان

اعلان الدوحة للمصالحة الفلسطينية
الخليل - سراج - لم نتفاجأ بالكثير من القضايا وخاصة ان المصالحة التي تعاني من ازمة ثقة اصبحت متنقلة بين العواصم العربية،هل فعلا هناك مصالحة فلسطينية حقيقية،ام هناك قضايا لارضاء هذا الشريك الاقليمي او ذاك،فمصر لعبت دورا هاما في اتفاقات المصالحة ولانها اصبحت عدة اتفاقات،يجب ان نبقي نقطة الامل موجودة وذلك من اجل  تغليب الخلافات الداخلية،واحتلالها مكاناً أكبر في العمل الفلسطيني وتكريس الجهد البناء في مواجهة الاحتلال ومخططاته وممارساته الإجرامية على الأرض الفلسطينية،وخاصة ان هذا الخلاف شكل على مدار سنوات الجزء الأكبر على المستوى السياسي والإعلامي والميداني،مما شكل خللاً كبيراً في التوجهات الوطنية واستهدافاتها لمواجهة الاحتلال ومخططاته التدميرية والإقصائية للهدف الفلسطيني المرتجى من إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 67.
لقد شكل الانقسام وتداعياته على الأرض مصدر قلق وإضعاف حقيقي للجهود الوطنية على المستويين الشعبي والوطني نضالياً،وسياسياً،وجماهيرياً،ودبلوماسياً، وكفاحياً،وأعطى للأسف،الاحتلال فرصة أكبر للاستفراد بالشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع، ومناطق 48،حيث ازدادت وتيرة الاعتداءات الصهيونية على المواطنين بأشكال وصور مختلفة ومتنوعة،وجرى تهويد مزيد من الأراضي، مع توغل حقيقي للإجراءات الصهيونية ضد الحجر والشجر والإنسان الفلسطيني.
ان القوى المعادية استغلت محاولة التأثير على حجم ومستوى التأييد والمساندة الدولية لنضالنا وكفاحنا المشروع،وقد تأثر مستوى الدعم واستغلت الأمر بعض الأطراف العربية للتنصل من مسؤولياتها الأخوية والأخلاقية في دعم ومساندة النضال الوطني،وساهمت أحياناً في مشاركة المجتمع الدولي من خلال محاولة الضغط على القيادة الفلسطينية للعودة الى مفاوضات اقل ما يقال فيها ان الهدف من استمرارها تصفية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني،واعطاء حكومة الاحتلال  فرصة ذهبية لاستمرار استيطانها والعقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني، و(مواصلة بناء جدار الفصل العنصري، وتهويد القدس،وسرقة المياه والحصار الاقتصادي والاجتماعي ،هذه الممارسات كانت وما تزال تستهدف جعل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة هدفاً غير ممكناً بفعل الانتهاكات والواقع المعاش على الأرض.
ما جرى في الدوحة يكشف حقيقة وطبيعة التفاهمات الفلسطينية ومآلاتها النهائية في ظل عدم تعافي الحالة الوطنية واستمرار أزمة الثقة بين الفرقاء الرئيسيين، حيث ما زلنا نلمس،وبكل أسف استمرار،الاعتماد على صياغات تحتمل التأويل الملتبس،بما يسمح للفرقاء التنصل من الالتزامات التي قطعوها على أنفسهم لتنفيذ تلك التفاهمات، ولا بد من استثمارها لمصلحة مواصلة الضغط الشعبي والفصائلي لتنفيذ وتطوير ما تم التوصل إليه في محادثات القاهرة بين 20-23 كانون أول من 2011.
ان تشكيل الحكومة برئاسة الرئيس محمود عباس من كفاءات وطنية (تكنوقراطية) باعتبارها حكومة مؤقتة معنية بتهيئة الأجواء والمناخات الإيجابية لإجراء انتخابات شفافة وديمقراطية نزيهة وتحديد الآليات وموعد تشكيلها ودورها،والتقدم في هذا الملف مرهون بما ستسفر عنه محاولات التفاهم بين فتح وحماس.
وامام كل ذلك نرى ان المطلوب اليوم بعد تفاهم الدوحة العمل وبشكل سريع الى عقد اجتماع الإطار القيادي في م.ت.ف وخاصة ان اتفاق المصالحة بحاجة الى مزيدا من الجهد والمتابعة والنقاش والحوار الوطني البناء لضخ دماء جديدة في عروق مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها ممثلة حقيقية لطموحاتهم وحقوقهم وأهدافهم الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف.
ان اتفاق الدوحة يشكل خطوة مهمة على طريق تنفيذ التفاهمات الوطنية للتقدم بخطوات للأمام نحو تفعيل المشاركة الوطنية والشعبية في التصدي لمحاولات الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية لاستنزاف شعبنا وثورتنا وسرقة أرضنا ومقدساتنا.
فالفرصة سانحة في ظل تلك الأجواء للكل الوطني (فصائل،وشخصيات،وأعضاء قوى،وأحزاب،ومؤسسات) لالتقاط الفرصة التاريخية لمصلحة تعزيز الوحدة وإنجاز تفاهمات وطنية للأشكال النضالية المناسبة الملائمة،لمواصلة مشوار الكفاح الوطني الفلسطيني المؤهل لمزيد من الانتصارات السياسية والدبلوماسية والأخلاقية على عدو عنصري فاشي إرهابي يمارس كل صنوف البربرية والعدوان على الشعب الفلسطيني في ظل غياب رادع حقيقي وقوى،دولي،وإنساني لوضع حد لهذه العجرفة والغطرسة الصهيونية،ويعطي القضية مزيداً من الأبعاد والقدرات في كافة المنتديات والمؤسسات والمنظمات والتجمعات الدولية.
إننا بحاجة إلى بلورة إستراتيجية فلسطينية موحدة،فنحن ندرك أننا أمام عدو من طراز خاص،يتمتع بكل عناصر القوة،ليس بفعل قواه الذاتية فحسب،بل بسبب الدعم غير المحدود من حليفه الاستراتيجي الولايات المتحدة،والدور المناط بإسرائيل في الصراع العربي - الإسرائيلي،وفي صراعها الوجودي الاستيطاني الإحتلالي مع الفلسطينيين ما زال على حاله، بل بات اليوم أكثر تعقيداً مع حلول الربيع العربي، وتوق الشعوب العربية إلى الحرية والكرامة والاستقلال،والتخلّص من الأنظمة الاستبدادية التي تشاركت مع الغرب الاستعماري في نهب وإذلال لشعوبها.
إن تبنى استراتيجية وطنية وخلق إجماع وطني فلسطيني حولها هو الوسيلة الأمثل للانطلاق نحو المستقبل،المطلوب الآن فكر فلسطيني جديد ومفهوم فلسطيني جديد لكيفية إدارة الصراع تستند إلى الثوابت الوطنية وتوفر صمام أمان لها .
وغني عن القول نؤكد ان اعادة بناء رؤيتنا ودورنا المستقبلي،انطلاقاً من قناعاتنا ان في  تثبيت وجود الشعب الفلسطيني على مسرح التاريخ كشعب حي وفاعل يمتلك هوية وطنية وقادر على البقاء والاستمرار كبقية شعوب الأرض،لا بد أن ينتزع استقلاله ويقيم دولته المستقلة لكي تمثله وتمثل هويته وحيويته وكينونته في مختلف بقاع الأرض،وهو يتطلع اليوم الى الإقرار بقبول فلسطين كدولة عاملة كاملة العضوية في الأمم المتحدة لان بذلك يكرس نقلة في غاية الأهمية لمنظمة التحرير الفلسطينية كوعاء يجسد مشروعية الشعب الفلسطيني ولا يلغي الحقوق الأخرى وخاصة حق العودة.

الاسم : عباس الجمعة

غزة تحتضن العلمي
الخليل - سراج - عاد الرجل الصموت الهادئ الرزين،صاحب العقل الراجح والرأي المستنير،المتواضع حجماً العظيم مكانةً،النحيل جسماً الكبير عقلاً،الخافت صوتاً السليط بالحق لساناً،الذي لا يعرف غير الحق طريقاً،والعدل ميزاناً،والحكمةِ بياناً،والصدق سبيلاً،والتواضع حياةً،والحب صفاءً،وسلامة الصدر طهراً،وحب الخير سلوكاً،الرجل الذي ما أحب يوماً الأضواء وما سعى إليها،فعمل سنين طويلة في الخفاء وبعيداً عن الأنظار،فكان قائداً جندياً وجندياً قائداً،لم ينتظر مكرمة،ولم يتوقع من أحدٍ غير الله منزلة،أحبه المقربون،وتمنى التعرف عليه الكثيرون،لا يعرفه الناس إذا حضر،ولا يفتقدونه إذا غاب،فكان حضوره كالطيف،وغيابه كالندى،لا يعاسيب كالنحل حوله،ولا مظاهر يكرهها تطوف به وتطوقه وتكاد عن الأرض تحمله،وعن الناس تحجبه،وعن بساطته تحرفه،وعن تواضعه تبعده،بسامُ الوجه،عذب الكلمات،رقيق الإحساس،صادق النجوى،نحسبه من الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم أهل التقوى.عاد اليوم إلى قطاع غزة عماد العلمي بعد اثنتين وعشرين سنة من الإبعاد عن أرض الوطن، التي أخرج منها عنوةً وقسراً،وقد كانت أحب أرض الله إليه،وأعزها إلى نفسه،وأقربها إلى قلبه،ولكنه عنها أبعد،وعن أرضها أقصي،ومن بين أهله وأحبابه نزع،ولكنه أقسم في جنبات القدس،وسمعت رباها كلماته وإخوانه،وتردد صداها في رحاب المسجد الأقصى ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم،وهو يخاطب دهاقنة الكيان الصهيوني وقضاته في محكمتهم المسماة عليا "أننا سنعود يوماً إلى فلسطين،وسنخرجكم منها"،فاليوم يعود العلمي إلى غزة ثالث أربعة مرفوع الرأس،عالي الجبين،منتصب القامة،موفور الكرامة،ثابت الخطى،وواثق الخطوة،مؤمناً بأن الذي أعاده إلى غزة بعد نصر الله الذي تنزل عليها،قادرٌ على أن يعيد الأرض كلها،ويعيد إليها أهلها وأصحابها وإن طال بهم الشتات،ومزق شملهم الزمن.الناظر إليه لا يرى فيه رجلاً مفتول العضلات،عريض المنكبين،جهوري الصوت،شديد القبضة،يرهب من حوله،ويخيف من يعترضه، ويرعب من يلقاه،ولكنه يرى رجلاً يذكرنا بأول صادحٍ بالقرآن الكريم،عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم،الذي قال عنه أن مكانته عند الله أثقل من جبل أحد،فها هو يعود إلى غزة عظيماً كجبل أحد،راسخاً كمكة وجبالها، مزهواً بنصرها،مفتخراً بحريتها،فرحاً بعزتها،يرى فيها الدنيا كلها،وسعة العالم بأسره.اليوم تَغْنى وتثرى فلسطين وشعبها،وتسعد غزة وأهلها،بعودة رجلٍ لا هم له في الحياة إلا الوطن،ولا شيء يشغله في الدنيا غير فلسطين،التي سكنت قلبه، وعمرت فؤاده،فمنحها غاية ما يملك،وضحى في سبيلها ومن أجلها لتبقى ويعود إليها أهلها،أعزةً كراماً،لا عدو يتربص بهم،ولا احتلال يتآمر عليهم،ولا خطر يحدق بهم، إنما هم بين أهلهم وعلى أرض وطنهم،فاليوم غزة غنية بفكرٍ نير،وعقلٍ راشد،وروحٍ صافية،وإخلاصٍ نادر،وحبٍ متجرد،وثورةٍ صادقة،وغيرةٍ عاقلة،فلتصغِ إليه السمع، ولتنشد عنده الحكمة وفصل الخطاب،ولتتبع توجيهاته،ولتسمع نصحه،وتصدق كلماته، فهو يرى ما لا ترون،ويعرف ما لا تعرفون،ويدرك ما لا تدركون،وليس له فيما يقول مأربٌ شخصي،وحاجةٌ خاصة،إنما غايته وطنه،وهدفه شعبه،وعيونه تتطلع إلى الحرية،وتشرئب إلى الانتصار،هنيئاً لغزة عودة ابنها وأحد أصدق رجالها،وهنيئاً له أنه حقق وعده،وأنجز عهده،وعاد إلى فلسطين التي أحب من جديد.جالسوه إذا أحببتم أن تسمعوا عن أهلكم وشعبكم في الشتات،واطلبوا منه أن يطمئنكم عن قضيتكم ومستقبل وطنكم،واسألوه عن سبل النجاة ومسالك الفوز،وعن عدة النصر وأسباب الانتصار،وخذوا من يقينه بالنصر وإيمانه بدحر العدو،وعددوا معه مناقب القيادة وصفات الجند،ورأيه في الحاكم العادل وفي الحكومة الرشيدة،ووجهة نظره في سلوك الحاكم وصفات القائد،واسمعوا منه عن الربيع العربي وثورات الشعوب، ومآل العدل ومصير الجور،وليحدثكم عن الأنصار والمحبين،وليحذركم عن الخصوم والمتخاذلين،ولا تترددوا عن سؤاله عن حركة حماس العظيمة التي إليها ينتمي،وفي صفوفها عمل،ولبرنامجها ومنهجها آمن وأخلص،اسألوه عما يقلقكم ويخيفكم،وبما يدور في نفوسكم ويختلج في نفوسكم،وبما يتردد على ألسن غيركم،وبما يشاع في وسائل إعلامكم،ويروج له في محافل غيركم،وعلى لسان من لا تعرفون من شعبكم، واسمعوا لرأيه في كل ما يجري حولكم ولكم،وما يرتب ويخطط في الخفاء لشعبكم وقضيتكم ووطنكم ولحركات المقاومة في وطنكم،وليعطكم من تجربته التي أغناها صمته،وأثراها عمله،وعمقها صدقه،وصقلها علمه وأدبه،وألحوا عليه في السؤال ليحدثكم فهو مقلٌ في الكلام،لا تخرج منه الكلمة إلا في موضعها وعند حاجتها.
فلسطين لا ينساها أحد،ولا يفرط فيها مسلم، ولا يتخلى عنها أهلها وحماتها،ومهما طال الزمن أو قصر فإن النصر حليف هذه الأمة،ولن يتر الله عباده المخلصين أعمالهم وجهادهم،بل سيكللها يوماً بنصرٍ أغر،وفوزٍ عظيم،نفخر به ونعتز،ونسجله في صفحات تاريخنا،ونعلمه لأجيالنا من بعدنا،نصرٌ يصنعه رجالات هذه الأمة، الذين يتطلعون إلى النصر أو الشهادة،والذين لا يلتفتون لغير المقاومة،ولا يعيرون الدنيا اهتماماً ولا زخرف الحياة تمسكاً،وكما عاد عماد فسيعود الآخرون من أبناء الوطن جميعاً،ومن أخرج يوماً ضعيفاً فإنه سيعود غداً لا محالة قوياً،معززاً بالقوة والقدرة والإرادة والتمكين،مجدداً هنيئاً لك عماد العودة الكريمة الميمونة،وهنيئاً لمن أحببت وقابلت ولاقيت،أهلاً وأصحاب وجيران،وإن موعدنا معكم في غزة وعلى بحرها الهادر هذا الصيف،أليس الصيف بقريب؟ ...

الاسم : د. مصطفى يوسف اللداوي

زيارة عمان بين الفشل والإخفاق
الخليل - سراج - لم تكن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" مضطرة لأن تتم زيارة رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل إلى عمان،بعد سلسلة التأجيلات غير المبررة التي تعرضت لها الزيارة،ما أتاح الفرصة لوسائل الإعلام والمحللين والمراقبين جميعاً لأن يدلي كلُ فريقٍ بدلوه في هذه الزيارة،وما إذا كانت ستتم أم لا،وهل سيلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مشعل على انفرادٍ مع وفده بعيداً عن الوسيط القطري أم لا،وما إذا كانت الزيارة برتوكولية فقط،أم أنها لن تتوقف عند الصورة الرسمية التي تجمع بين الأطراف الثلاثة،وأنها ستتعداها إلى لقاءاتٍ أخرى مع رئيس الحكومة الأردنية عون الخصاونة،ووزير خارجيته ومدير المخابرات العامة الأردنية،لتؤسس لعلاقاتٍ نوعية جديدة بين الأردن وحركة حماس،وأن الحكومة الأردنية ستستغل هذه الزيارة لتعلن فيها عن عدم دستورية قرار الإبعاد الذي اتخذته حكومة عبد الرؤوف الروابدة،وستستغل وجود قادة حركة حماس الذين أبعدوا منها لتسمح لهم بحرية الإقامة في بلدهم الأردن،كونهم مواطنين أردنيين لا يجوز إبعادهم عن وطنهم،ومن حقهم الإقامة فيه.
الزيارة قد تمت وانتهت،وعرفت نتائجها منذ اللحظة الأولى التي تأخر فيها التحاق مشعل بلقاء الملك الأردني وولي العهد القطري،إذ لم يدخلا معاً،كما لم يجتمعا معاً على مائدة الغداء الملكية،التي حدد فيها رئيس الديوان الملكي مكان جلوس كل شخصٍ،والمائدة التي سيجلس عليها لتناول الغداء،ومدى قربه أو بعده من العاهل الأردني،وتأكدت نتائج الزيارة من خلال البرنامج الذي وزعه الديوان الملكي،والذي خلا من أي لقاءٍ رسمي آخر،مع أي مسؤولٍ أمني أو سياسي أردني،واكتفى البرنامج بإتاحة الفرصة للوفد بالإقامة لخمسة أيام، يتهيأ خلالها أو في نهايتها أعضاء الوفد لمغادرة الأردن،ولم تنقذ الزيارة َكلماتُ الملك عبد الله لمشعل أنك بين أهلك وناسك، ولم تحول فشلها إلى نجاح،كما لم تستطع أن تطوي قطيعة اثني عشر عاماً،ولم تتمكن من فتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما،كما لم تترجم ما أعلنه رئيس الحكومة الأردنية من أن إغلاق مكاتب حركة حماس وطرد قادتها كان خطأ سياسياً وقانونياً يجب تصحيحه،إلا أن الخطأ لم يصحح،والقرار لم يشطب،ولم يتم الإعلان رسمياً عن التراجع عنه.
كما لم تظهر في الزيارة القصيرة آثارُ حفاوةٍ وترحاب،ومظاهر احتفاءٍ وسعادة، كتلك التي يلقاها قادة حركة حماس خلال زيارتهم لدولٍ أخرى،بل لم يكن الوفد حراً في تحديد برامجه،أو ترتيب زياراته،أو تحديد الجهات الأهلية التي يرغب في لقائها، كما لم يكن حراً في تنقله ولقائه مع عامة المواطنين الأردنيين من أقربائهم ومعارفهم.
عودة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إلى الأردن ليست عودة أفراد أو رموز، ليقيموا فيها أفراداً وعائلات،يتمتعون فيها بحق المواطنة،ويتخلصون من مشاكل الملاحقة والمتابعة،ويتمكنون من استصدار جوازات سفرٍ ليسهل عليهم الدخول إلى الأردن في أي وقت والسفر منه إلى أي مكان، كما أنها ليست عودة مشروطة ومقيدة،أو أداةً توظف لخدمة أجنداتٍ خاصة،لمواجهة تداعيات الربيع العربي، والاستقواء بها على عوامل التغيير والثورة،أو لمواجهة المبشرين بالوطن البديل، وتهديدهم بأوراقٍ قوية وأحصنة رابحة،إذ كان للزيارة أن تكون فتحاً لصفحةٍ جديدة، وطياً لصفحات الماضي بكل أخطائه،وانحيازاً لخيار المقاومة،ورفضاً لخيارات التسوية والمفاوضات،وحماسٌ اليوم ليست تلك التي كانت في تسعينيات القرن الماضي،وإن كان عقد التسعينيات الذي تميز بالعمليات الاستشهادية النوعية،هو الذي أعطى لحركة حماس هذه الرفعة والمكانة السنية العلية الكبيرة.
حركة المقاومة الإسلامية "حماس" حركةٌ عزيزة أبية كريمة،استطاعت بصدق مقاومتها،وبفعل مجاهديها على الأرض،أن تثبت مصداقية عالية،وتمكنت من فرض احترامها وتقديرها في كل مكان،واستطاعت أن تجعل من نفسها رقماً صعباً يصعب تجاوزه،ويستحيل الالتفاف عليها أو إهمالها،فقد أصبحت ملء سمع الدنيا وبصرها، يحرص العالم كله على أن يلتقي بها،وأن يجتمع مع رموزها،رغم حالة التمنع الظاهرة التي تبديها بعض حكومات الدول الغربية،إلا أن عواصم العالم كله أصبحت تفتح أمام حركة حماس،وبات الملوك والقادة والرؤساء والحكام يهبون لاستقبال حماس والترحيب بها،ولا يقوون على إغلاق الأبواب في وجهها،بل إن من الحكام من يتقرب إلى شعبه بالانفتاح على حركة حماس،ودعوة قيادتها،وتسهيل معاملة المنتسبين إليها.
لم تكن حركة حماس التي باتت قادرة على طرق أي باب،والدخول إلى أي بيت، بحاجةٍ إلى وسيط ليأخذ بيد قادتها لزيارة عمان،واللقاء مع الملك الأردني،فهي حركةٌ سيدة، تملك قرارها المستقل،وإحساسها بالعزة،وتعيش تواضع النصر وكبرياء الحق، وتحوز على ثقة شعبها وأمتها،وتمتلك رصيداً كبيراً من الحب والولاء لها، فهي حركةٌ تقود ولا تقاد،وتتوسط ولا يتوسط لها،ويتقدم رجالها ولا يتأخر قادتها، يشرفون كل مائدة ويرفعون قدر كل من رافقهم،يدخلون كل بيتٍ ودار،ويسيرون بخطىً حثيثةٍ واثقة،بهمةٍ عالية،وقاماتٍ منتصبة،وهاماتٍ ممتشقة،ورأسٍ مرفوع، فهم يمثلون المقاومة ويعبرون عنها،ويحملون فكرها ويشعرون بالعزة بها،ومن أجلها تفتح كل الأبواب،وتتعبد كل الطرق،ليسلكها المقاومون،ويسير عليها المقاتلون،فهي المقاومة وحدها لا الملوك والأمراء التي يعود لها فضل فتح الأبواب،وإجبار الحكومات على فتح عواصم بلادها لقادة المقاومة.
حركة المقاومة الإسلامية "حماس" لا تتسول أحداً،ولا تنتظر على الأبواب،ولا تخفت الصوت،ولا تنتظر من يأخذ بيدها إلى القصور والبيوت الملكية،ولا تنكس الرأس ولا تحني الظهر،ولا تقدم التنازلات ولا تعطي الضمانات،ولا ترهن كلمتها ولا تتراجع عن مواقفها،إنها تطرق الأبواب بمقاومتها وتدخل،وتجبر كل الرافضين لها أن يعترفوا بها ويتعاملوا معها،وهي لا تتطلع إلى بساطٍ أحمر،وحرسٍ جمهوري أو جوقة ملكية،ومظاهر احتفالية،لكنها تتطلع إلى دم الشهداء الأحمر القاني،الذي أقسمت أن تكون وفيةً له،مخلصةً لرجاله،وأن تواصل درب الشهداء،وأن تسير على نهجهم،وأن تحافظ على عهدهم،وأن تحمل الراية من بعدهم خفاقةً عالية،حتى تحقق غاياتها،وتصل إلى أهدافها.

الاسم : د. مصطفى يوسف اللداوي

سورية نحو حرب استنزاف داخلية طويلة الأمد
الخليل - سراج -تبين من وقائع جلسة مجلس الأمن الدولي التي انعقدت في نيويورك يوم الثلاثاء 31/1/2012 بحضور وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر أل ثاني وأمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي ان المجتمع الدولي عاجز عن ايجاد حل للأزمة السورية ملتقياً بذلك مع عجز عربي ،مما يشير الى ان الوضع السوري ذاهب نحو حرب استنزاف داخلية طويلة الأمد.فالتحالف الدولي الغربي – العربي يصر على تحميل النظام السوري وحده مسؤولية اراقة الدماء في سورية ويدعو الرئيس بشار الأسد الى تسليم السلطة الى نائبه فاروق الشرع تمهيداً لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مع ما يستدعي ذلك من تعديلات دستورية،وأقرار سلة من الأصلاحات وذلك على غرار التسوية التي تم التوصل اليها بشأن اليمن .. اما التحالف الصيني – الروسي ومعه سورية وإيران وعدد قليل من الدول العربية وبعض دول اميركا الجنوبية فيرى ان الحل هو في جلوس النظام والمعارضة على طاولة المفاوضات من اجل ايجاد تسوية دون اشتراط اسقاط النظام ودون ادانة ممارساته القمعية لأنه حسب رأي هذا التحالف هو في موقع الدفاع مما يتعرض له من جماعات مسلحة تهدد امن الوطن والمواطن.وفيما يدعم التحالف الغربي – العربي قرار فرض عقوبات اقتصادية على سورية في حال عدم التجاوب مع مبادرة جامعة الدول العربية ومساعي الدول الغربية،فإن بكين وموسكو تعارضان فرض أي عقوبات كما ترفضان منح أي دولة حق التدخل العسكري لأن من شأن ذلك رفع منسوب التوتر وتهديد المنطقة بأسرها بعواقب وخيمة.ولن يتردد الحلف الموالي للنظام السوري من استخدام الفيتو إذا لزم الأمر مما يعيد الجهود الغربية – العربية الى نقطة الصفر وتصبح أي عقوبات ستفرض على سورية غير شاملة ولا تحظى بموافقة دولية جامعة.وعند ذلك ستكون الإجراءات الغربية والعربية فردية على مستوى كل دولة على حدة وفق ما ترتأيه مصالحها ومنافعها الخاصة.وهذا الواقع لن يمنع التحالف الغربي – العربي من تقديم شتى انواع الدعم للمعارضة حتى على المستوى العسكري رغم وجود ما يشبه القناعة في عواصم القرار العربية والغربية أن المعارضة بوضعها الحالي غير قادرة على الإمساك بالسلطة،وأن النظام بالمقابل غير قادر على استعادة سيطرته على كامل التراب السوري.وبذلك يبدو ان سورية ذاهبة الى ما يشبه حرب الإستنزاف الداخلية الطويلة الأمد مع ما سيرافق ذلك من كر وفر،وسيكون المواطن العادي هو كبش المحرقة لأنه سيكون مهدداً بحياته وكذلك بلقمة عيشه خاصة وأن سورية تمر الأن بأزمة اقتصادية نتيجة تراجع مبادلاتها التجارية،وإنخفاض كميات النفط المعدة للتصدير،وهبوط سعر صرف الليرة،وتدنى مستويات احتياط البنك المركزي من العملات الأجنبية.وحري بالتنويه هنا ان المجتمع الدولي المنقسم حول كيفية التعاطي مع الملف السوري لا يقوم بذلك حباً بهذا البلد بل لأن هناك مصالح استوجبت من كل طرف اتخاذ الموقف الذي وجده مناسباً.فواشنطن وباريس ولندن وبرلين تتاجر بحقوق الإنسان في الوطن العربي وتدعي انها حريصة على مصالحه، وعلى حقه في التعبير،وعلى حريته،وعلى لقمة عيشه لتخفي من وراء ذلك غايات أخرى هي الأهم بالنسبة اليها وتتمثل بالدرجة الأولى في كيفية فك ارتباط سورية عن ايران وفي كيفية منع دمشق من لعب دور الداعم لحركة حماس ولحزب الله،ولدفع سورية بإتجاه توقيع اتفاقية سلام مع اسرائيل وفق شروط هذه الأخيرة.اما موسكو ومن خلفها بكين فإنما دفاعهما عن سورية ليس حباً بنظامها بل لأن سورية هي المعقل الأخير امام روسيا للحفاظ على مكانة ما في منطقة الشرق الأوسط بعد ان خسرت كل الدول المشرفة على حوضي البحر الأبيض المتوسط،وبعد ان اصبحت الطرف الأضعف في مسار السلام العربي الإسرائيلي،وبعد ان خرجت من دول الربيع العربي،أي من مصر وتونس وليبيا واليمن،دون أي مغانم او مكاسب.وبذلك تصبح الأزمة السورية ازمة دولية بقدر ما هي ازمة داخلية بين النظام والمعارضة وهذا ما يؤكد بأن الحل ليس غداً وبأن لعبة عض الأصابع قد بدأت والخاسر هو من سيصرخ اولاً.اما عن القوى الإقليمية والعربية فإن دورها واضح ولا يحتاج الى الكثير من التأويلات إذ تتطلع ايران الى بناء محور يمتد من طهران مروراً ببغداد ودمشق وصولاً الى بيروت فيما تتطلع تركيا الى بناء محور يمتد من انقرة وصولاً الى كل دول العالم العربي بالتنسيق التام مع دول الخليج.وإذا كان احد يراهن على حرب ستشنها موسكو او واشنطن نيابة عن الأخرين فهو مخطىء لأن الإستراتيجية الأميركية ومعها الروسية باتت تعتمد اليوم على "الدبلوماسية المخملية" التي تدير الأزمات سياسياً فقط من وراء الكواليس فيما الحراك العسكري متروك للدول الصغيرة تحت عناوين قومية او طائفية او مذهبية .

الاسم : د. صالح بكر الطيار

صوتوا بايغلينياهو
الخليل - سراج - هآرتس - لو أن موشيه بايغلين لم يكن موجودا لكان يجب على بنيامين نتنياهو ان يوجده.كيف كانت الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط ترى لو أن الزعيم الذي يرأس الحزب الحاكم كان ينافس في مقعده وحده؟ليس مؤكدا ان رئيس الحكومة قلق حقا من استطلاعات الرأي التي تتنبأ لبايغلين بربع الى ثلث اصوات اعضاء الليكود،لانه ماذا يقولون عندنا عن جيران يفوز زعماؤهم بـ 90 – 95 في المائة من أصوات "الناخبين"؟ والاساس ان الانتخابات المبكرة في الليكود تصورفي البلاد وفي العالم على أنها منافسة بين سياسي برغماتي وبين زعيم معسكر مسيحاني.والكلام القذر الذي يصدر عن بايغلين عن "العرب" يجعل تعبيرات عنصرية مثل "هم يقتلون ونحن نبني" صدرت عن نتنياهو في ايام الحداد على عائلة بوغل يجعلها امورا مقبولة من جهة سياسية.
الفرق بين بيبي وبايغلين هو في النغمة في الاساس.فصيغتهما في كل ما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين تستمد الهامها من المصادر أنفسها.وقد استل نتنياهو كوشان دولة اسرائيل في القرن الـ 21 على اراضي ارض اسرائيل الكاملة من أبينا يعقوب "الذي سمي اسرائيل ايضا".وفي خطبة خطبها في الجمعية العامة للامم المتحدة تحدث للعالم عن أن بنيامين،الذي سمي باسمه قد جال مع اخوته الاحد عشر في تلال يهودا والسامرة قبل أربعة الاف سنة وانه منذ ذلك الحين الى الان كان يوجد اليهود في البلاد.وبرهن للعالم على حقنا في القدس "الكاملة" (وفيها مخيم اللاجئين شعفاط وبيت حنينا) بمساعدة قصة توراتية لموظف اسمه نتنياهو وجد قرب حائط المبكى.
ان نتنياهو مثل بايغلين لا يعترف بحق الفلسطينيين في سيادة بين البحر ونهر الاردن.وخطبة بار ايلان التي تحدث فيها رئيس الحكومة عن حل الدولتين كانت شيئا اضطر اليه الواقع السياسي على أثر خطبة براك اوباما في القاهرة.كان ذلك في ايام خشي فيها نتنياهو رئيسا ديمقراطيا اسمه الاوسط "حسين".وبدل ان يرسل باوباما الى الجحيم مع طلبه تجميد البناء في المستوطنات،استنزف نتنياهو اوباما والفلسطينيين بتفاوض انتهى الى تجميد جزئي للبناء مدة عشرة اشهر.والنار والكبريت اللذان صبهما المستوطنون عليه بعقب ذلك التباطؤ المؤقت جعلا نتنياهو باحثا عن السلام لا عيب فيه.
ما الذي يريده اليمين المتطرف بحق السماء من الرفيق نتنياهو؟كم من البؤر الاستيطانية أخلى منذ عاد الى ديوان رئيس الحكومة؟ومتى حظي المستوطنون بميزانيات أسخى؟ وفي ولاية أي رئيس حكومة سن عدد اكبر من القوانين العرقية العنصرية وولد عدد اكبر من المبادرات لالجام المحكمة العليا ومنظمات حقوق الانسان ولتخويف وسائل الاعلام؟ومن الذي وكلَ علاقات اسرائيل الخارجية لمستوطن يستخف بالعالم كله؟اذا كان بيبي يهدد حقا بالتوصل الى اتفاق مع الرئيس محمود عباس، فكيف لم يكن معسكر السلام الفلسطيني منذ فترة ولايته الاولى لرئاسة الحكومة يائسا بهذا القدر؟
لو ان بيبي لم يكن موجودا لكان يجب على المستوطنين ان يوجدوه.فبسعر زهيد هو ازالة عدد من الحواجز في الضفة وتخفيف ما لحصار قطاع غزة وشيء من الضريبة الكلامية لـ "مسيرة السلام" يحافظ على مصالحهم كلها.قد نجح بيبي في أن يدحض الرأي الرائج في أنه لا يمكن أكل الكعكة وابقاؤها كاملة.فمن الحقائق أنه يمكن التهام مناطق اخرى وان يصور بصورة زعيم معتدل وان يحافظ على العلاقات بالولايات المتحدة واوروبا كاملة.
يستطيع المستوطنون أن يكونوا مطمئنين.فلم يكن للمواقف العامة التي عرضها مبعوث رئيس الحكومة المحامي اسحق مولخو في المحادثات مع الفلسطينيين في الاسبوع الماضي في الاردن أي احتمال لخرق الطريق المسدود في المسار الفلسطيني.ولم يكن ذلك سوى حيلة اخرى ترمي الى عرض نتنياهو على أنه شريك في السلام وعرض الفلسطينيين على أنهم رافضون للسلام.وهو اجراء آخر سيبعد خطر التنازلات في الطريق الى حل الدولتين.وما كان بايغلين ليفعل هذا بصورة افضل.ان بيبي سيفضي الى انهاء الدولة اليهودية والديمقراطية بصورة اكثر ذكاءا. صوتوا بايغلينياهو.

الاسم : عكيفا الدار

تطور الرأي العام السويدي تجاه القضية الفلسطينية
الخليل - سراج - السويد بلد تبلغ مساحته حوالي نصف مليون كيلومتر مربع ـ هي جزء من اسكندنافيا،السويد والنرويج والدانمارك يضاف إليها فينلندا وآيسلندا لتكون دول الشمال الأوربي.شعب السويد،9 ملايين،هو من أكبر شعوب دول الشمال ويتحدث اللغة السويدية،ويدين منذ حوالي ألف عام بالمسيحية.الكاثوليكية ومن ثم تحول للبروتستانتية على يد الملك جوستاف فاسا الذي حول السلطات ليد القصر.
استقبلت السويد مجموعات بشرية عديدة منها الفالون واليهود والعرب وغيرهم. ويشكل من هم من أصول أجنبية في السويد حالياً حوالي 20 بالمائة من عدد السكان. ويعتبر اليهود السويديون،حوالي20 ألف،جزءاً هاماً في المجتمع السويد حيث تتمركز في أيديهم أدوات الإعلام والاقتصاد.
يحكم السويد ومنذ ما يزيد عن مائة عام تياران سياسيان يتجمعان في كتلتين،تتناوبان على الحكم حسب نتائج الانتخابات التي تجري كل أربع سنوات،الكتلة اليسارية والكتلة البرجوازية.وتعتبر السويد من الدول الصناعية المتقدمة حيث تشتهر بالصناعات الثقيلة كالسيارات والقطارات والبواخر والأسلحة والإلكترونيات وأمور أخرى.تتمتع السويد وإلى حد كبير باستقلالية سياسية في مواقفها من القضايا الدولية،لكنها أصبحت بعد دخولها في الإتحاد الأوربي،أكثر نزوعاً للتبعية لهذا التجمع.يعيش الشعب السويدي في ديمقراطية متقدمة وبحريات واسعة جداً.
"بدايات"
تعتبر فلسطين مكان الحج الرئيس لرجال الدين في السويد.وكتبوا الكثير عنها،ولم تكن كتبهم تتضمن أية إشارات سياسية،بل كان جلها يتحدث عن السيد المسيح والمناطق التي زاروها،وعن طبيعتها وسكانها ومدنها وقراها.
وبظهور الحركة الصهيونية التي هدفت:أولاً إلى جمع يهود العالم تحت اسم شعب وثانياً نقل هذا الشعب إلى رقعة جغرافية ما لتشكيل وطن قومي له.وعندما استقر رأيها على فلسطين نادت بشعار«أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»أي أن فلسطين هي أرض غير مسكونة وأن اليهود هم شعب بلا أرض.الأمر الذي يتناقض مع الواقع المعاش ومع ما ورد في كتب الرحالة ورجال الدين السويديين،ويتناقض مع واقع أتباع الديانة اليهودية حيث هم من أصول وشعوب متعددة وليسوا شعباً واحداً، تماماً كما هم المسلمون والمسيحيون.
إن تعاظم نفوذ الجالية اليهودية ـ حوالي 20 ألفاً ـ المالي والإعلامي،استغل العامل الديني لأبعد الحدود في التأثير على عقلية الشعب السويدي وكنائسه وساسته.وكان أكثر من استفاد من هذا العامل هو كبير الحاخامات اليهود في بداية القرن العشرين في السويد ماركوس إيهرينبرايس.الذي كان مفكراً وفيلسوفاً أيضاً وألف عدداً من الكتب تعتبر مرجعاً مهماً في المكتبة السويدية.وكان يشكل اليد اليمنى لحاييم وايزمن رئيس الحركة الصهيونية آنذاك.
من جهة مقابلة لم يكن في السويد في بدايات القرن العشرين جالية عربية لتقوم بدور ما في تشكيل الرأي العام.من هنا يمكن الاستنتاج بأن الجالية اليهودية نجحت في خلق ثقافة تأييد لامتناه للفكرة الصهيونية في استيطان فلسطين.التأييد الذي استمر إلى يوم قيام الدولة الصهيونية وإلى ما بعد احتلالها للكثير من الأراضي العربية في عام 1967 بسنوات قليلة.لقد شكل الاحتلال منعطفاً هاماً في تحول الرأي العام السويدي.وبدأت إسرائيل تخسر شعبيتها تدريجياً.
مما تقدم يمكن التحدث عن مرحلتين رئيستين في تشكل الرأي العام السويدي تجاه فلسطين وقضيتها،بدأت فيها الأولى من الحيادية التامة،قبل بروز الفكرة الصهيونية باستيطان فلسطين،إلى التأييد الكلي للمشروع الصهيوني،وبلغت ذروتها في احتلال إسرائيل لكثير من الأراضي العربية حيث هلل لقدرة الدولة الصهيونية الصغيرة والديمقراطية على التصدي لعدد من الدول العربية واحتلال أراضيها.والثانية بدأت عندما أدرك السويديون بأن إسرائيل هي دولة مغتصبة،ووصلت ذروة الرأي العام المستنكر لإسرائيل والمؤيد لحقوق الفلسطينيين في الأيام التي تكتب فيها هذه السطور.
المرحلة الأولى " الديانة "
لم يكن الشعب السويدي،في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، لينظر إلى فلسطين إلا بمنظار ديني صرف. لقد أعتبرها رقعة جغرافية ولد فيها السيد المسيح وترعرع ومات ودفن في ثراها.وكانت فلسطين هدفاً للحجاج السويديين الذين دونوا رحلاتهم على شكل كتب وصفية بحتة.كان الشعب السويدي بمعظمه آنئذ متديناً بالبروستانتية.ففي تلك الفترة باع أهالي قرية نوص،التي تقع في إقليم دالرنا في وسط السويد،أملاكهم وهاجروا إلى القدس واستقروا بها،منتظرين قدوم المسيح عليه السلام.بقي أحفاد نوص في القدس الشرقية حتى ستينات القرن الماضي ـ يمكن للعودة إلى سيرة أهل هذه القرية قراءة رواية الكاتبة السويدية الحائزة على جائزة نوبل في الآداب سلمى لاجرلوف «إلى القدس».
إن اقتران الديانة المسيحية بالديانة اليهودية عبر ما يسمى في الغرب بالكتاب المقدس بعهديه القديم والحديث،وليس التوراة والإنجيل،كان له أثره في تسهيل مهمة رجالات الحركة الصهيونية في السويد على طرح أفكارهم على الكنيسة السويدية في ترجمة العهد القديم بعودة اليهود إلى أرض كنعان.
" السياسة "
سهل عامل السياسة الاقتصادية والاجتماعية من خلال تبني الحركة الصهيونية للفكر الاشتراكي،وتطبيقه عبر المستعمرات الجماعية اليهودية على أرض فلسطين كالكيبوتزات،التأثير على الساسة السويديين في الحزب الاشتراكي،الذي حكم منذ بدايات القرن العشرين وحتى سبعينات القرن الماضي،في فهم ما أراده الصهاينة في فلسطين، الفارغة من السكان،ودعمهم سياسياً وإعلامياً واقتصادياً.وبدأت الصحف والكتب تجنح لتسييس أفكارها والاستفاضة في شرح المفهوم الصهيوني في «عودة» اليهود إلى فلسطين وإعادة استيطانها.وجنح الحكم البريطاني في فلسطين إلى تنظيم واستقبال البعثات الدينية والسياحية لزيارة المستعمرات اليهودية،وحاول إظهار الجانب الإيجابي منها في الزراعة والعمل التعاوني من جهة وتخويف تلك البعثات من التواصل مع المجتمع الفلسطيني،سكان البلد الأصليين.وكانت تسود في تلك الفترة،ولازالت عند البعض،عقلية الرجل الأبيض الذي يعمل على نهضة المناطق المتخلفة.
" الفكر الاستعماري "
وفي الفترة التي جرت فيها أحداث الحرب العالمية الأولى استطاعت الحركة الصهيونية إقناع بريطانيا العظمى بفكرتها من أنها مربحة استعمارياً.فأصدرت بريطانيا على إثرها وعد بلفور الذي وهب أرض فلسطين لليهود لإقامة وطن قومي هناك.الفكرة التي استطاع رئيس الحاخامات في السويد ترويجها أيضاً لدى الساسة في السويد.وقعت فلسطين،وبتكليف من عصبة الأمم،وبدون سؤال الفلسطينيين، تحت الانتداب البريطاني.حصلت الحركة الصهيونية بذلك التكليف على الاعتراف القانوني في تهويد فلسطين. فتحت بريطانيا بعدها أبواب الهجرة اليهودية وارتفع عدد اليهود في فلسطين من 8% إلى حوالي 35%.
إذا استطاع الصهاينة اليهود في أوربا بسهولة،بسبب فهمهم للثقافة الأوربية والتأثير فيها، خداع الشعب السويدي.لقد شكلوا لديه ثقافة مؤيدة لهم دون أي تحفظ.
عقدة الذنب الأوربية.
ومما ألهب مشاعر الشعب السويدي في دعم اليهود في مشروعهم في فلسطين هو صعود النازية في أوربا واضطهاد اليهود وغيرهم.فهيئوا لهم معسكرات الاستقبال والتدريب ومن ثم الانتقال إلى فلسطين.لقد تبرعت السويد لهم أيضاً بالبيوت الخشبية الجاهزة.وبعد ما سمي بالمحرقة وانتهاء الحرب العالمية الثانية نشأ في السويد وفي العالم أجمع ما يسمى بعقدة الذنب لسكوتهم على ما كان يجري.وهذا ما جعلهم يشتغلون ليل نهار في غسل هذا العار على مدى سنوات طويلة،الأمر الذي استغلته الحركة الصهيونية حتى يومنا هذا.مما سهل فهم قبول نشوء دولة لليهود على أرض فلسطين في عام 1949.بعد الاعتراف القانوني الجديد على يد الجمعية العامة للأمم المتحدة،والتي لم تشاور سكان فلسطين الأصليين.حصل هذا دون الأخذ بعين الاعتبار أن حل المسالة اليهودية في أوربا كان يحدث على حساب شعب فلسطين. هذا وشكل مقتل مبعوث الأمم المتحدة الأمير السويدي،فولكه برنادوت،على يد العصابات الإرهابية اليهودية عام 1948،تعقيدات كبيرة في الرأي العام السويدي. فقد أدى هذا مثلاً إلى تأخير الاعتراف السويدي الرسمي بالدولة الصهيونية. خاصة وأن برنادوت اشتهر بعمله الإنساني في إنقاذ آلاف اليهود من براثن النازية في عملية سميت بالباصات البيضاء قبل سنوات قليلة من مقتله على يد اليهود أنفسهم. فاليهود بذلك،وكما يقول المثل،عضوا اليد التي مدت لهم.ومن المعروف،حتى يومنا هذا،بأن الصهاينة مافتئوا يستغلون عقدة الذنب هذه.
" غياب التأثير العربي "
في خضم ما كان يحدث في أوربا وفلسطين كانت الشعوب العربية منشغلة في عملية تحررها من الحكم العثماني ومن بعده الانتدابين الفرنسي والبريطاني.ولم يكن الشعب الفلسطيني بنفس القوة التنظيمية والمؤسساتية التي كانت تتمتع بها بريطانيا والحركة الصهيونية حتى تتمكن من إيصال صوتها لشعب السويد.ولم يكن هناك جالية فلسطينية لتشرح ما يتم على أرض فلسطين من اغتصاب للأراضي،وأن الهجرة اليهودية إلى فلسطين تحصل على حساب السكان الأصليين وأن البلد صغيرة ولا تستوعبها.
كما لم يتمكن الفلسطينيون من إيصال ما جرى لهم من مذابح على يد العصابات اليهودية التي تدربت في الجيش البريطاني وتسلحت دون أي عقاب.وكذلك من تفسير الأسباب التي تدخلت من أجلها الجيوش العربية التي لم تكن على مستوى التدريب والتسليح الذي كانت عليه العصابات اليهودية.
هذا الحال ترك الساحة الإعلامية السويدية فارغة أمام الفعل والتأثير للتنظيمات الصهيونية ومؤيديها في تشكيل رأي عام يقول بأن العرب بجيوشهم الستة هم المعتدون على الدولة اليهودية الصغيرة والحضارية بمجرد إعلانها.وبقي هذا التفسير سائداً في الثقافة السويدية،حتى عند رجال العلم،إلى أن جاءت كتابات المؤرخين الإسرائيليين الجدد،مثل إيلان بابيه في كتابه،التطهير العرقي لفلسطين. الكتب التي فضحت ما قامت به العصابات اليهودية من مذابح ضد المدن والقرى الفلسطينية قبل دخول الجيوش العربية بأشهر طويلة.
أثار نجاح الحركة الصهيونية في بناء دولة لها على أرض فلسطين إعجاب وفرح كبير لدى الساسة،بكل ألوانهم،ورجال الدين والإعلاميين في جميع أنحاء السويد. وقد جرى في تلك الفترة تغييب القضية الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة وتحويلها إلى قضية لاجئين،حيث نادى الأمين العام للأمم المتحدة السويدي داج همرشولد بالتوطين كحل لهم.ومن جهة ثالثة لم تسارع الدول العربية لإعلان الدولة الفلسطينية التي نادت بها الأمم المتحدة استناداً لقرار التقسيم بل وقفت في وجه حكومة عموم فلسطين،فوقعت الضفة الغربية تحت الضم للمملكة الأردنية وقطاع غزة تحت الإدارة المصرية ومنطقة الحمة التي ضمت إلى سورية.
استمر الحال كذلك حتى بعد العدوان الثلاثي،الذي شاركت فيه إسرائيل مع بريطانيا وفرنسا،على مصر عام 1956،وبعدها حرب حزيران(يونيو)لعام 1967 التي احتلت بها الدولة الصهيونية ما تبقى من فلسطين وأراض عربية أخرى.النجاح الذي هللت له الحكومة والشعب في السويد.
" المرحلة الثانية "
لقد كان نصر إسرائيل في حرب حزيران على الجيوش العربية يحمل في ثناياه بذور الهبوط من القمة،وخاصة بعد إعلانها ضم القدس ومن بعدها ضم الجولان وتصريحات ساستها بعدم الانسحاب من تلك الأراضي.وظهر في تلك الفترة الجانب الآخر المقاوم «منظمة التحرير الفلسطينية» كعامل جديد.المنظمة التي سطع نجمها وتنامى بعد انتصارها في حرب الكرامة عام 1968على الجيش الإسرائيلي،وتنسيبها الأعداد الكبيرة من المتطوعين الفلسطينيين والعرب والعالميين.
لم يحصل التغيير في الرأي العام السويدي بشكل فجائي،ولم يكن يعني هذا التغيير بأن من يغير رأيه يتحول فوراً ليصبح مؤيداً.فقد أجريت في السويد عدة استطلاعات للرأي العام في الأعوام 1973 و1986 و 1988.وكانت نسبة التأييد لإسرائيل،كلياً أو جزئياً، تتناقص من 49 إلى 20 ومن ثم إلى 9 في حين كان التزايد لمؤيدي م.ت.ف من 5 بالمائة إلى 8 ومن ثم إلى 13.وانقلبت الموازين مع الزمن ليصبح الرأي العام السويدي بمعظمه حالياً مؤيداً للشعب الفلسطيني في مطالبه في بناء دولته المستقلة على كامل الأراضي التي احتلتها إسرائيل في عام 1967 وعودة اللاجئين منهم، استناداً لقرار الأمم المتحدة 194 من جهة،ومستنكراً لما تقوم به إسرائيل من أعمال وإجراءات تعرقل عملية السلام مع الفلسطينيين.
ولاختصار المشهد،الذي يحتاج إلى صفحات كتاب موسع،تورد هذه الدراسة السريعة عدداً من العوامل التي لعبت في تغيير الرأي العام السويدي من مؤيد لإسرائيل بشكل كامل إلى أغلبية عظمى مؤيدة للحق الفلسطيني،وهي كما يلي وحسب التسلسل الزمني:
1ـ إضافة لما تم ذكره من احتلال إسرائيل لأراض العرب وإظهار عدم نيتها بالانسحاب بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 242 ومن ثم ظهور منظمة التحرير الفلسطينية وتوسعها وبروز آثار أعمالها في المنطقة.
2ـ حرب عام 1973 واستخدام العرب سلاح البترول الذي أدى بدوره للحوار البرلماني العربي ـ الأوربي.وكانت الحرب وهذا السلاح هو العمل العربي المشترك الوحيد المؤثر على السويد وغيرها من الدول،التي لا يمكنها أن تعيش دون البترول.
3ـ موجات اللجوء والهجرة للفلسطينيين مع أطفالهم وعائلاتهم إلى السويد بعد حرب عام 1967،ومذابح أيلول في الأردن عام 1970،ومذابح تل الزعترعام 1976 وصبرا وشاتيلا عام 1982والمخيمات 1985 في لبنان،وما تلاها من مذابح وحروب ضد الشعب الفلسطيني.ما أدى لاختلاط السويديين مع الفلسطينيين المهاجرين كبشر عاديين،وليسوا إرهابيين كما كانت تروج الدعاية الصهيونية في أوربا.لقد نظمت هذه الجالية نفسها من خلال تنظيمات شعبية عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر«جمعية الشعب الفلسطيني في أوبسالا» و«المركز الثقافي العربي في جوثنبرغ» و جمعية فلسطين في مالمو.وتزايد مع الزمن أعداد أبناء الجالية ليصل حالياً إلى ما يزيد عن عشرين ألفاً موزعة على عدد كبير من المدن السويدية ومعظمهم عمل على تشكيل جمعيات فلسطينية أو سويدية ـ فلسطينية. هذا ولم تكن هذه التنظيمات هي الوحيدة،بل نظم أبناء الجالية أنفسهم من خلال التنظيمات الشعبية المنضوية تحت لواء م.ت.ف مثل «إتحاد عمال فلسطين» و«اتحاد طلاب فلسطين» وغيرها.وينتظم أبناء الجالية أيضاً في التنظيمات السياسية المعروفة كفتح والشعبية والديمقراطية وحماس وغيرها.وكل هذه التشكيلات تعمل وبشكل متواصل للتواصل مع الجماهير السويدية ومع التنظيمات السياسية والشعبية السويدية.
4ـ تشكيل التنظيمات الشعبية السويدية وحركات التضامن السويدية مع الشعب الفلسطيني في نهاية الستينات من القرن الفائت، مثل «مجموعات أنصار فلسطين» التي لازالت فاعلة حتى كتابة هذه السطور في مجال المساعدات الطبية وكتابة المقالات وتأليف الكتب وترتيب المحاضرات والسفر إلى فلسطين بكاملها ومناطق المخيمات وإنتاج الأفلام التلفزيونية وغيرها من نشاطات في تشكيل الرأي العام. وكذلك فعلت التنظيمات الأخرى،كل في مجال تخصصه فكانت مثلاً «لجنة دول الشمال للحفاظ على التراث الفلسطيني» و«اللجنة المسيحية لنصرة الشعب الفلسطيني» و«الأرشيف السويدي الفلسطيني» و«جمعية العودة» و«فرقة كوفية» و«رابطة الصداقة السويدية الفلسطينية»التي لعبت دور اللوبي الفلسطيني في البرلمان السويدي و«مؤسسة دار الطفل العربي» وغيرها.كما وبدأت التنظيمات الشعبية السويدية كنقابة عمال المعادن وجامعة أوبسالا والكنيسة التبشيرية وغيرها في فهم الحق الفلسطيني ومناصرته ضد الفعل الإسرائيلي المخالف للشرائع الدولية والسماوية.
5ـ بدأ عدد من رجال العلم والقانون والإعلام السويديين بفهم القضية الفلسطينية وكتابة المقالات وتأليف الكتب وإنتاج الأفلام السينمائية والتلفزيونية.فالبروفسور السويدي سيجبرت أكسيلسون مثلاً أصدر كتابه «فلسطين والرأي العام المسيحي» في عام 1970 ليشرح ويفند التفسير الديني للحركة الصهيونية بما يخص فلسطين بأنه خاطئ.والمنتج بيو هولمكفيست بفيلمه«القدس مدينة بلا حدود»الذي عرض على شاشة التلفزيون الرئيسة بمناسبة عيد الميلاد لعام 1979.مما أثار جدلاً كبيراً في السويد وأتهم الرجلان باللاسامية،وغيرهم كثر.
6ـ بعد الاعتراف الدولي بمنظمة التحرير الفلسطينية،كانت السويد من بين من صوت للقرار،كممثل شرعي للشعب الفلسطيني في عام 1974،افتتحت السويد مكتباً رسمياً للمنظمة في العاصمة استوكهولم.وقد حصل ذلك في النصف الثاني من العام 1975، الأمر الذي سهل التواصل بين المنظمة والجهات الرسمية والسياسية والنقابية في السويد من جهة وساعد أبناء الجالية الفلسطينية في تنظيم أنفسهم والاستفادة من وجودهم في هذا البلد.
7ـ بعد الاعتراف وافتتاح مكتب لـ« م.ت.ف» وقبله بقليل اقتربت الأحزاب اليسارية من المنظمة وأدخلت في برامجها قضية فلسطين ويظهر هذا في نشاطاتها, ومن خلال البرامج السياسية التي تطرحها تلك الأحزاب في فترات الانتخابات العامة. وقد دعا الحزب الاشتراكي الديمقراطي رئيس م.ت.ف الراحل ياسر عرفات لزيارة السويد في عام 1984،الزيارة التي يعتقد بأنها أدت إلى مقتل رئيس الوزراء السويدي،ورئيس الحزب المذكور أولوف بالمه بعد عامين من الزيارة.
8ـ مشاهدات رجال الطوارئ الدولية التي عملت في فلسطين وعلى الحدود المحيطة لها.فمنهم من دون مشاهداته في كتب ومقالات صحفية،منذ العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956 وما بعده.فعلى سبيل المثال كتب الجنرال كارل فورن هورن الذي كان قائداً للقوات الدولية في كتابه الذي صدر في عام 1966«جنود السلام» في الصفحة 314 يقول: نحن من سافر إلى إسرائيل لم نكن نعرف إلا القليل عن العرب والكثير الكثير عن اليهود وعذاباتهم في الحرب العالمية الثانية.... إن أغلب الذين قدموا إلى هنا قد جاؤا بهدف مساعدة الطرفين ولتطبيق اتفاقية الهدنة،مع إدراك وتعاطف كبير للطرف الإسرائيلي.وعلى الرغم من ذلك فقد تغيرت وبوضوح مواقفنا بعد سنتين أو ثلاث من الاحتكاك اليومي مع الموظفين والجنود والمواطنين العاديين على طرفي الحدود.... وعندما تسأل جنود القوات الدولية اليوم عن خبراتهم السلبية التي عاشوها خلال خدمتهم في فلسطين يجيبون دائماً: محاولة الإسرائيليين الدائمة في خداعنا.
9ـ كان لسلوك إسرائيل العدواني والتوسعي في المنطقة أثره الكبير في خلق حالة من الاستياء عند أهل السويد. عندما زادت احتلالها لأراض عربية جديدة في جنوب لبنان عام 1978،وما تلاها من حروب على لبنان في عام 1981،وغزوها للبنان واشتراكها في مذابح صبرا وشاتيلا،وضربها لحمام الشاطئ في تونس عام 1985، وقيامها باغتيال شخصيات فلسطينية عديدة،واختطاف فعنونو الذي فضح البرنامج النووي لإسرائيل.
ومن جهة أخرى كانت علاقات إسرائيل الحميمة مع الدول العنصرية،مثل جنوب أفريقيا التي كانت معاقبة من قبل السويد،تفضح نوعية الفكر الصهيوني العنصري. وحربها المجنونة ضد الانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية،ومن ثم مذابح جنين وحربها على قطاع غزة قبل ثلاثة أعوام، والبث الحي و المباشر على شاشات التلفزة العالمية بسبب التقدم التقني في نقل الأحداث،كانت أكبر دليل.
أما بناء جدار الفصل العنصري ووضع مئات الحواجز في قلب الضفة الغربية وحصار غزة، وقتل رجالات أسطول الحرية في عملية قرصنة بحرية في المياه الإقليمية. كل ذلك أدى إلى فضح إسرائيل أكثر فأكثر وأساء لسمعتها أمام الرأي العام السويدي، و العالم أجمع بطبيعة الحال.
10ـ الدعم الأمريكي والغربي اللامحدود والمفضوح لإسرائيل في كل شرورها واستخدامات حق الفيتو في مجلس الأمن لعدم إدانتها لما تفعله. وإن أدينت إسرائيل فيتم السكوت عنها لعدم تنفيذها ما صدر ويصدر من قرارات من مجلس الأمن،أو من المنظمات الدولية.
11ـ التطور المطرد للموقف الرسمي السويدي،وللأسباب الواردة أعلاه،في فهم ما يريده الفلسطينيون خاصة بعد الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل عام 1988 ومن بعده اتفاقية أوسلو عام 1993 ومن ثم الاعتراف العربي عام 2002 الذي دلل على جدية العرب في السلام مقابل انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلتها عام 1967 بما فيها القدس الشرقية وحل مسألة اللاجئين الفلسطينيين استناداً لقرار الأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948،وأنه ليس في نيتهم إلقاء اليهود في البحر كما شيعت له الأبواق المؤيدة لإسرائيل.
من الملفت مما ورد أعلاه بأنه:
أولاً:رجال الدولة في السويد ورغم فهمهم لملابسات الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي لا يجرؤن على اتخاذ خطوات عملية تعاقب أو تجبر إسرائيل على الالتزام وتنفيذ ما هو مطلوب منها دولياً كدولة احتلال ودولة اعتداء،وذلك على ما يبدو خوفاً من اللوبي اليهودي في السويد من إلصاق تهمة اللاسامية بهم.
وثانياً:لم تقم التنظيمات الفلسطينية وحركات التضامن السويدية بكل أطيافها بتنظيم وتأطير الرأي العام السويدي لتوظيفه في الضغط على أصحاب القرار السياسي في السويد،البلد الذي له باع طويل في تطبيق الديمقراطية،لاتخاذ قرارات جرئية ضد إسرائيل.وللعلم فإن هذا التأثير يمكنه أن يكون مهماً لأن السويد عضو محترم في الإتحاد الأوربي.

الاسم : رشيد الحجة "باحث وصحفي فلسطيني اوبسالا - السويد"

رفح بوابة الأخوة والكرامة
الخليل - سراج - ألم يأن الأوان بعد أن استقرت الثورة في مصر،ونجحت في إجراء انتخاباتها البرلمانية،ورفعت حالة الطوارئ المقيتة التي كانت مفروضة على الشعب المصري منذ ثورة يوليو عام 1952،وحددت مواعيد رسمية لإجراء الانتخابات الرئاسية،وأكد مجلسها العسكري عزمه على تسليم مقاليد السلطة إلى الرئيس المصري المنتخب،وحدت من ممارسات أجهزتها الأمنية وسلوكيات ضباط وعناصر وزارة الداخلية التي لا يحمل عنها الشعب إلا الذكريات الأليمة والأيام الحزينة الممزوجة بالدم والمعاناة والقهر والإذلال، لفتح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة بصورة نهائية ودائمة،فلا يغلق مهما بلغت الضغوط،ولا يعرقل فيه المرور ولا السفر،ولا تفرض فيه شروطٌ وتوضع دونه عقباتٌ تعقد سفر الفلسطينيين وانتقالهم.لقد آن الأوان لأن تقوم الحكومة المصرية بفتح معبر رفح الحدودي بصورة دائمة وتحسن ظروفه،وتطوره وتجمله لتجعل منه بوابةً كريمة لشعبٍ عزيز،ومدخلاً لائقاً لشعبٍ مبارك،وواجهة نظيفة لحدودٍ بين الأشقاء،وعنواناً صادقاً لعلاقةٍ طيبة بين شعبين شقيقين،فتبني فيه استراحاتٍ مريحة،تهيئها بمقاعد جيدة، تصلح للانتظار وتريح المسافرين إذا رغبوا في الجلوس،وتخفف عن الكبار والعجزة والنساء والأطفال إذا أحسوا بالحاجة إلى الراحة،ويكون فيها أماكن مخصصة لقضاء الحاجة،ودوراتٌ للمياه فيها مغاسلٌ نظيفة ومياهٌ نقية،وعاملون وعاملات يقومون على نظافتها،ويشرفون على توفير ما يلزم للحفاظ على نظافتها، لئلا تفوح منها رائحة خبيثة،ولا يتقزز الداخلون إليها،ولا يمتنع عن استخدامها من هو في حاجةٍ إليها لقذارتها وخبث رائحتها.
كم يأمل الفلسطينيون أن يروا معبر رفح الحدودي نظيفاً لائقاً كأي معبرٍ آخر يفصل بين بلدين،تكون فيه محلاتٌ صغيرة لبيع المرطبات والمشروبات الساخنة وغيرها من السكاكر والحلويات التي ترضي الأطفال وتهدئ من روعهم،وتسكتهم عن البكاء والصراخ،ويكون فيها مطاعمٌ صغيرة،ومحلاتٌ للبيع مختلفة،يستفيد منها المصريون، وينتفع منها المسافرون الفلسطينيون،ويكون فيها مسجدٌ صغير،يتسع للمصلين العابرين،ويكون مهيأً للوضوء والصلاة،فيه آذنٌ يشرف على نظافته،ويتابع شؤونه، ويحرص على الالتزام بشروطه،فلا يكون منامةً أو مكاناً للاسترخاء والاستراحة،بل يخصص فقط للصلاة والعبادة ما بقي المسافرون على المعبر،ينتظرون تسوية جوازات سفرهم،والانتهاء من إجراءات انتقالهم.
يتطلع الفلسطينيون لأن تكون وسائل الانتقال في معبر رفح سهلة ومريحة،لا عقبات فيها ولا صعوبات،فلا يضطر المسافرون الفلسطينيون إلى تغيير مركباتهم وحافلاتهم،والنزول من الحافلات والمركبات الفلسطينية،والمشي على أقدامهم لمسافاتٍ طويلة،وهم يجرون أمتعتهم ومقتنياتهم،وفيهم الشيخ العجوز والمرأة الكبيرة والحامل والمرضع والتي تصطحب أطفالها وصغارها ولا تقوى على جر ومتابعة حقائبها وأغراضها الخاصة،فلتكن حافلاتٌ مصرية،تتبع شركاتٍ مصرية،مأمونة ومضمونة،ذات تاريخٍ وعراقة في أعمال النقل،يطمئن إليها الأمن المصري ويركن إلى إجراءاتها،وتعمل بموجب شروطه وضوابطه،تدخل قطاع غزة،ويكون لها فيه مقراتٌ وكراجات،تتجمع فيها وتنطلق منها،وتزود إدارتها بأجهزة كمبيوتر لتعد قوائم المسافرين وفقاً لأسمائهم،وتنظم مواعيد رحلاتهم،وساعات انطلاقهم،فلا يكون تداخل أو ازدحام،ولا فوضى أو اضطراب،فتستفيد الشركات المصرية المختلفة،ويرتاح المسافرون الفلسطينيون من عناء الجر والحمل والمتابعة،خاصةً أن الكثير من أمتعتهم وحقائبهم تضيع أو تتعرض للعطب والإتلاف.
كما يتطلع المسافرون الفلسطينيون لأن يسفر الموظفون المصريون وضباط وعناصر الأمن العام على معبر رفح عن أخلاق مصر العظيمة،وشمائل المصريين الكريمة،وخلال الشعب المصري العريقة،فيظهرون في تعاملهم مع الفلسطينيين المسافرين رحمةً بالمسنين والكبار،وعطفاً على الصغار والأطفال،وتسابقاً لخدمة النساء والمرضى،ويحرصون على استقبال المسافرين بابتسامةٍ جميلة،وكلمةٍ رقيقة، وترحابٍ يليق، ويسهلون تسوية جوازات سفرهم،ولا يؤخرون إجراءات التدقيق في أوراقهم،ولا يسمعونهم إلا ما هو طيب،ولا يتلفظون أمامهم إلا بما يليق بشعب مصر، وبما يعبر عن انتماءهم الإسلامي العظيم،وبما ينسجم مع عمقهم الحضاري الكبير، فلا يصدر عنهم ما يسيئ إلى المسافرين،أو يؤذي مشاعرهم وأحاسيسهم،ولا ما يدفعهم إلى الحقد والكره،ورفع أكفهم قبلة السماء سائلين الله عز وجل الانتقام ممن ظلمهم،وممن لا يحسن معاملتهم،وممن يتسبب في ضررهم ومعاناتهم وألمهم،وممن يفرق جمعهم ويعمل تشتيت أسرهم.
ولا ينسى العاملون المصريون على المعبر من رجال الأمن العام وغيرهم أن المسافرين الفلسطينيين يعانون كثيراً خلال رحلتهم،فهم يخرجون من بيوتهم في غزة عند صلاة الفجر،وينتظرون ساعاتٍ طويلة محشورين في حافلاتهم،أو محتجزين في القاعات قبل أن يسمح لهم بالمرور إلى مصر،بينما الوافدون إلى قطاع غزة فإنهم يقطعون مسافةً طويلة تستغرق أكثر من سبعة ساعاتٍ قبل وصولهم إلى المعبر، ومنهم من يواصل رحلته من مطار القاهرة مباشرةً إلى معبر رفح، بما يضاعف المسافات،ويفاقم المعاناة والألم والتعب،ومن المسافرين أطفالٌ صغار ونساء وشيوخ وعجزة ممن لا يقوون على السفر،ولا يستطيعون الانتظار،ولا يحتملون الوقوف طويلاً.
إنها مصر ثورة الخامس والعشرين من يناير التي نناشد،والتي إليها نتطلع وبها نأمل،ومنها نرجو ونتوقع،أن تحسن معاملة المسافرين الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة، فإنها بوابتنا إلى عمقنا العربي والإسلامي وإلى الدنيا كلها،وعلى الحكومة المصرية أن تدرك أن الفلسطينيين يخبون مصر وشعبها،ويقدرون ثورتها وقيادتها، ويحبون الخير لها ولأهلها،ويهمهم أمنها وسلامتها،ولا يقبلون ضررها أو الإساءة إليها،ولا يسكتون عمن يتآمر بها أو يتعرض لأمنها أو يحاول المساس بها،ويأملون أن يروا مصر في طليعة الأمة،دولةً قائدةً رائدة،تتقدم الصفوف وتحدو الركب، وتحنو على الأمة بكل شعوبها،ولعل جيرانهم الفلسطينيين هم أولى الشعوب وأحوجهم إلى حنو مصر ورعايتها،وإلى حسن معاملتها وكريم وفادتها وبشاشة استقبالها،ولتكن بوابة رفح بصدقٍ وحق بوابة إخوة وعزة وكرامة.

الاسم : د. مصطفى يوسف اللداوي

المؤسسات الفلسطينية ودورها في التنمية الشبابي
الخليل - سراج - لأن الثقافة مكون أساسي من مكونات العملية الوطنية،وعامل هام من عوامل الوعي واليقظة،وحماية الهوية الوطنية والنضال الوطني،فقد نشطت سابقاً العديد من المنظمات الفلسطينية في جميع مناطق ومخيمات وتجمعات الشعب الفلسطيني في بناء وتأسيس المراكز والمؤسسات الشبابية والثقافية،ولعبت هذه المراكز دوراً بارزاً على صعيد الإرتقاء بوعي الشباب وتمكينهم وبناء قدراتهم وتنمية مواهبهم وابداعاتهم وسجلت حضوراً بارزاً بنوعية ما قدمته من ابداعات فنية وثقافية..ساهمت في إغناء التراث الفلسطيني.الا ان هذا الواقع بدأ بالتغير منذ سنوات طويلة،خاصة مع تراجع دور الاتحادات الشعبية الفلسطينية وضعف امكانات المراكز الشبابية التي باتت تفتقد الى دعم المؤسسات الوطنية الفلسطينية،نجد أن هناك تراجعاً ملموساً في الإهتمام بتنمية ابداعات الشباب. وثمة إنحسار كبير في إبراز الإبداع الشبابي وهناك الكثير من الفنون الجميلة والإبداعات الكثيرة  بتنا نفتقدها اليوم ولا سيما في مجال السينما والمسرح والفلكلور الشعبي التراثي وكتابة القصة والفن التشكيلي وغيرها من الفنون والابداعات التي أصبح العمل فيها بشكل موسمي ومحدود جداً بإستثناء بعض الأعمال القليلة التي تظهر بين الحين والآخر، ولكنها سرعان ما تنحسر وتتراجع نتيجة غياب الرعاية والإهتمام وعدم وجود عوامل مساندة ومحفزة لتنامي وتطور هذه الأعمال الإبداعية.وهنا لا بد من القول إنها لمفارقة كبيرة أن يتحول المجتمع الفلسطيني الذي طالما استطاع أن يتخطى أزماته وتداعيات اللجوء وآلام النكبة وان يتقدم بإبداعاته الفكرية والأدبية والثقافية والفنية وأن يساهم بشكل كبير في الإزدهارالثقافي في الدول العربية،أن يتحول اليوم إلى مجتمع ضامر الإنتاج على الصعيد الأدبي والثقافي والإبداعي وبشكل خاص على صعيد الجيل الجديد وفئة الشباب.
هذا الواقع يفرض تفعيل وتطوير دور المؤسسات والاتحادات والمراكز الشبابية والثقافية للنهوض بالواقع الثقافي وتحفيزها الشباب على الإبداع وبلورة الطاقات الكامنة لديهم، إنطلاقاً من برامج هادفة وخطط مدروسة تمكنها من التفاعل الايجابي مع شريحة الشباب وتخلق لهم الظروف والأجواء المناسبة لتنمية مواهبهم وإطلاق إبداعاتهم.
وهنا يأتي دور المؤسسات الوطنية الفلسطينية في دعم المشاريع الشبابية الفردية والجماعية،بهدف رفع القدرات الشبابية في المجال الثقافي والاجتماعي.. وإستثمار طاقات الشباب و مشاركتهم الفعالة في عملية التنمية المتكاملة ثقافياً واجتماعياً وتربوياً.ودعم وإعادة تأهيل الأندية والمؤسسات الرياضية الثقافية ومساعدتها على القيام بالأنشطة المختلفة على إعتبار أنها أكثر الجهات تلمساً لإحتياجات الشباب المختلفة،دعم الأنشطة الشبابية الترفيهية وتوفير مراكز حاضنة للشباب كدور السينما والمسارح وإنشاء مؤسسات شبابية تتوافر لديها الأماكن والإمكانيات التي تستطيع من خلالها تقديم خدمات الترفية والتربية السليمة للشباب،وتشجيع الشباب على القراءة والمطالعة والعمل على دعم مبادرات الشباب في المجال الثقافي المسرحي والفني ... بما يوفر الإستجابة لإحتياجات الشباب وتطوير البرامج والخدمات المقدمة لهم من قبل المؤسسات التي تعمل في قطاع الشباب بإعتمادها مبدأ المشاركة في تحديد الإحتياجات والتخطيط ومن ثم التنفيذ، وأن تكون فئة الشباب ليست فئة مستهدفة فقط بل عنصراً أساسياً في صياغة خطط عملها ورؤيتها المستقبلية وتنظيم الافكار والمشاريع المرتبطة بواقعها وطموحاتها وتطلعاتها .
اذن لا بد من سياسة جديدة تتبعها الاندية والمراكز الشبابية والاتحادات الشبابية والطلابية في التعاطي البرنامجي مع الشباب وتبذل الجهود المطلوبة للدفع بالشباب من أجل الإنخراط بفعاليات وأنشطة المؤسسات والمراكز الشبابية من خلال برامج جذابة تنمي روح المبادرة لدى الشباب،وتساهم في إطلاق إبداعاتهم وابتكاراتهم في مختلف المجالات،والتركيز على موضوع الثقافة الوطنية وتعزيز الإنتماء والهوية الوطنية للشباب الفلسطيني.وحماية الشباب من الأفكار والمفاهيم المشوهة التي تبثها بعض وسائل الإعلام في سياق الغزو الثقافي الصهيوني والإمبريالي.الى جانب ما يواجهه الشباب ايضاً من مخاطر انتشار بعض الأفكار الظلامية والإنغلاق وظاهرة التطرف الأصولي التي تستغل الفقر والبؤس والحرمان الذي يعيشه الشباب الفلسطيني بفعل تفشي البطالة وتدهور اوضاعهم المعيشية والاقتصادية،وإنسداد الأفق السياسي على الصعيد الفلسطيني في ظل تراجع تقديمات منظمة التحرير الفلسطينية وتقليص خدمات الانروا إلى جانب إستغلالها للاوضاع السياسية التي تعيشها المنطقة واضطراباتها المتعددة.
وهذا يقتضي دورا افعل وجهداً ثقافياً وإعلامياً وطنياً  من قبل المؤسسات والمراكز الاهلية والشبابية من اجل حماية الهوية الثقافية للشباب،بما يقوي من نقاط ارتكازهم ويصلب من قاعدة انطلاقتهم في مواجهة الأفكار والمفاهيم الوافدة من وسائل الإعلام والإتصال الحديثة.وما تحمله من أفكار ومضامين وثقافات يمكن أن تترك الاثر الكبير في عقول ووعي الشباب.
وبالتالي من الضرورة تمكين الشباب من الإلمام والاستفادة الايجابية من هذا التطور التكنولوجي وتسخيره في تدعيم ثقافتنا وتقويتها ونشرها،وإستثمار ما لدينا وما يأتينا من مصادر مادية وفكرية في الخلق والإبداع والإنتاج أدباً وفناً وعلماً واقتصاداً، وليس فقط في الاستهلاك واستيراد ما ينتجه الغير .
وبما يساهم ايضاً في تنمية المجتمع وصيانة الهوية الوطنية الفلسطينية وتحصين الشباب والارتقاء بوعيهم وتعزيز ثقافتهم الوطنية وتوجيه دفة الهوية والإنتماء والثقافة بإتجاهها الصحيح، الوطني الفلسطيني، الذي يغرس في عقول الشباب الروح الوطنية الديمقراطية المتنورة والمستندة إلى تاريخ ونضال الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية وأهدافها التحررية، وحماية الهوية الوطنية الفلسطينية من محاولات الطمس والتشويه والتزوير الذي تتعرض له وتسليط ‏الضوء على إبرازها في وعي الأجيال الشابة عبر إستحضار الذاكرة الفلسطينية التي تختزن تاريخ النضال الفلسطيني وبطولات شعبنا وتضحياته وإنجازاته إضافة الى آلامه ومعاناته،كما تختزن طموحاته وأحلامه،وهوية نضاله المتجهة نحو فلسطين،نحو إستعادة حقوقه الوطنية وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير واقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

الاسم : يوسف احمد - رئيس اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني "أشد" في لبنان

أشرف و تضييق الخناق ... الى متى
الخليل - سراج -يبدو أن النظام الإيراني الذي أخذ بالتغلغل في كل ركن وزاوية من العراق لا يستطيع أن يقبل بحل سلمي لقضية "مخيم أشرف" هذا المخيم الذي واجه سكانه شتى صنوف أنواع الترهيب والتعذيب،ولم يكتفي الملالي وأعوانهم المتواطئين من العراقيين بهذا الحد بل أرادوا من خلال أفعالهم تصفية سكان أشرف والقضاء عليهم،ونجد هنا الحكومة العراقية قد تحولت إلى أداة لتنفيذ هذه الخطة الرامية الى إبادة شعب اشرف الذين نادوا بالحرية ونبذ الاستبداد والطغيان.وفي الوقت الذي نرى فيه تعاظم الجهود الدولية لتوفير أدنى مقومات الحياة والأمن للأشرفيين نلمس تلك المذكرة التي وقعت بين العراق وممثل الأمم المتحدة التي لقيت ترحيباً واسعا من قبل المجتمع الدولي من جهة و فشل المهلة التي حددها المالكي التي أعتبرها الجهات الحقوقية في العالم بالغير قانونية من جهة أخرى،ونلحظ هنا تزايد الأصوات المنددة بهذه التصرفات المسيئة للإنسانية،فعند النظر الى واقع الحال في أشرف لا نلمس إلا الألم الذي يعصر في جنبات المخيم المكلوم.فنجد في هذا السياق البيانات المتلاحقة الصادرة عن وزارات الخارجية للدول العظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية ممثلة بالوزيرة كلينتون ووزارة الخارجية الايطالية ممثلة بالوزير تيرتسي ووزارة الخارجية الفرنسية و المفوضية العليا للاتحاد الأوروبي ومحكمة العدل الأوروبية فنلحظ أن هذه الدول وعدد من الدول المتعاطفة مع قضية سكان أشرف قد أبدت استعدادها في حماية سكان المخيم في الدفاع عن حقهم الطبيعي للإقامة و اللجوء في العراق والمغادرة الى بلدان أخرى أذا اقتضت الحاجة لذلك.وهنا يبرز الدور الإيراني الذي يحاول جاهدا إفشال مذكرة التفاهم والحل السلمي المتفق عليهما،حيث أنه لم يبقى مكانا للشك عندما قامت مليشيات بهجمات صاروخية على مخيم أشرف في(25 و27 و28)من كانون الأول(ديسمبر) من العام المنصرم،وهناك الكثير من الوثائق والبراهين بهذا الخصوص تدل على التدخل الإيراني في هذا الملف وممارسة الضغط على الحكومة العراقية بهدف إفشال المذكرة،مما يشير الى أن الحكومة العراقية تنوي تحويل المخيم الجديد المزعوم "مخيم ليبرتي" إلى سجن محكم الإغلاق،إذ أنها تصر على استقرار دوريات الشرطة التي تتحرش بالسكان في المخيم،في الوقت الذي تتواجد (1000) امرأة عزلاء بين سكان المخيم.وهنا يبرز سؤال مقلق يتساءل به كل المراقبين للأوضاع الراهنة هناك:بما أن العراق تنادي في حقها بالسيادة على أرضها لماذا لا تحترم تعهداتها المكتوبة في مذكرة التفاهم والحل السلمي لأشرف وتعطي سكان أشرف حقوقهم القانونية والإنسانية ؟ لاسيما حقهم في التملك الشخصي.إن سكان أشرف يساورهم قلق شديد حيال مماطلة دولة العراق،ويبدو أنهم على مشارف نقلهم إلى سجن غير معلن،الأمر الذي ينافي كافة القوانين والمواثيق الدولية إذ انه يقيد كل أنواع الحريات وأبسط الحقوق وهو كما أسلفت منافي لكل الأعراف الدولية المتفق عليها.وبهذا الشأن أشارت السيدة (مريم رجوي) - رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية - إلى تصريحات الرئيس المالكي معلله أنه يطالب بخروج مجاهدي خلق من العراق لكي يتسنى للمفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة البدء بمهام عملها من أجل إعادة تأييد حق اللجوء لسكان أشرف ونقلهم إلى بلدان أخرى، علما أن وجود المجاهدين لا يتعارض وعمل المفوضية السامية للاجئين.
كما ويدعي المالكي بأن مجاهدي خلق قد احتلوا مدينة عراقية اسمها أشرف متناسياًأنهم نفسهم الذين حولوا الصحراء ولمدة فاقت الخمس والعشرين عاما من العمل الدؤوب والجاد وذات تكاليف طائلة إلى مثل هذه المدينة المتحضرة.
والأهم من ذلك أن المالكي يقف صامتاًبصورة متعمدة حيال الهجمات الهمجية  طيلة الأعوام الثلاثة الماضية، وأذكر منها مجزرتين، أحدهما في تموز من عام (2009) والثانية في نيسان (2011) اللتين راح ضحيتهما (47) قتيلاً وأكثر من(1071) جريحا فضلا عن وفاة (12) شخصا بسبب الحصار وعدم حصولهم على الخدمات الطبية الأولية،وبدلاً من ذلك بات يستند إلى تصنيف المنظمة في قوائم أميركا والنظام الإيراني،في حين أن محكمة العدل الأوروبية في قرارها الواضح أصدرت رفضها لأي مزاعم لتصنيف منظمة مجاهدي خلق ضمن قوائم الإرهاب رفضًا نهائيًا وقاطعا،مما سبب الإحراج له وهنا بدا السيد المالكي حسبما قال حرفيا أنه:(يود الابتعاد عن أي مسببات قد تؤدي الى إيذاء النظام الإيراني).
وتستمر حكاية ممارسة الضغط بصورة أحادية على مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية للقبول بظروف غير إنسانية تلبي رغبات النظام الإيراني في جو من تحريف للحقائق وتزييف وقلب الوقائع ضد المجاهدين وبهذا الصدد قالت الرئيسة رجوي أن النقل الإجباري مبدأ ممنوع بموجب القانون الدولي ولوائح حقوق الإنسان والمنظمات الدولية وهو مبدأ شدد عليه أيضا كل من الأمين العام للأمم المتحدة ومساعده وممثله الخاص والمفوضية السامية للاجئين والصليب الأحمر الدولي واليونامي و أكثر من 30 برلمانا عالمياً لا يتسع المقام لذكرها.
أما في مؤتمر باريس الذي ضم العشرات من الشخصيات الأمريكية والأوروبية المنعقد في 6 يناير/ كانون الثاني  2012،الذي تلخص بالتحذير من العراقيل التي يفتعلها النظام الإيراني بالشراكة مع الحكومة العراقية للحل السلمي لقضية مخيم أشرف - مقر إقامة أعضاء المعارضة الإيرانية - وعدم التعاون في عملية الحل السلمي مديناً هذه العراقيل من ناحية،وأعرب عن ترحيبه ودعمه لاقتراح السيدة رجوي بعقد مؤتمر في باريس أو بروكسل او جنيف من ناحية أخرى،على أن يكون برئاسة الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة في العراق وبمشاركتها شخصيا وممثلين عن سكان اشرف، وحضور المسؤولين العراقيين من أصحاب القرار،والسفير دانييل فريد المستشار الخاص للوزيرة كلنتون حول اشرف،وممثل السفارة الأمريكية ببغداد،والسفير جون دورويت،وممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والدكتور الخو فيدال كوادراس وستراون ستيفنسون.
وقد لمسنا شجب المتحدثين في المؤتمر لمنع الحكومة العراقية ممثلي سكان أشرف من المشاركة في المحادثات المتعلقة بمصيرهم،وتأكيدهم أن المؤتمر الذي اقترحته السيدة رجوي يمكن أن يقوم بإعداد وثيقة خاصة بموافقة سكان أشرف بشأن متطلبات النقل وترتيباته الأمر الذي يشكل الى حد ما تعويضا عن الغياب المؤسف للسكان عن المحادثات.
وختاما فإننا نناشد الأمين العام للأمم المتحدة اتخاذ الخطوات اللازمة من أجل إكمال جهود الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين حيث تكاد تتعرض هذه المساعي للتهديد والتقويض من قبل النظام الإيراني كما نطالب  بالمساعدة في دعم وتيسير تنفيذ أي ترتيب من شأنه أن يتضمن موافقة الحكومة العراقية وسكان المخيم لإنقاذ الحل السلمي،كما أناشد كل الأيادي البيضاء وأصحاب القلوب النابضة بالحرية والإنسانية ضرورة التحرك ومؤازرة سكان اشرف الذين صبروا على هذا البلاء العظيم، بأي طريقة كانت وبالسبل السلمية لحل عادل وشامل لسكان المخيم الأشراف.

الاسم : أيمن غازي العمريين





الأخبار العالمية
منظمات بريطانية تقرر تنظيم تظاهرة أمام السفارة الإسرائيلية في لندن
'العميد' يُلحق الخسارة الأولى بـ'الهلال' ويشعل المنافسة مجددا بدوري المحترفين

بحث في الموقع



بحث متقدم

برامج الاذاعة
القمة العربيه في ليبيا
فضل وبركه ليله القدر

الحكمة العشوائية

‏النصـح بين المـلأ تقريـع.‏

أخبار الفن
الفنانة جنات مهدّدة بالمنع من الغناء .. ما السبب؟

تصويت
ما يجري في الوطن العربي صدفة ام مخطط له؟
صدفة
مخطط
لا ادري

نتائج التصويت
الأرشيف

التقارير
المراحيض العامة في الخليل "مكاره صحية" بامتياز!

القائمة البريدية



Copyright© 2009 بإستخدام برنامج البوابة العربية 2.2